* وإما أن تكون الواحدة من أولئك قد عرفت الحق ورأت نوره فأغمضت عينيها وأشاحت بوجهها عن هذا النور، ونأت عنه لتظل في الظلام باختيارها، وقد غلبت شهوتها على إرادتها، وطغى هواها على تقواها، ولذا تجرأت على معصية الله على علم وقد قال الله تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } [1] .
أيتها الأخت الكريمة:
ما أسعد المرأة التي تشعر بأن جمالها بريء لم يقترف إثمًا ولم يؤذ أحدًا، ولم يسبب حسرة، ولم يثر شهوة، ولم تلتهم لحمها الأنظار، ولم تَلُك عرضها الأفواه، فجمالك إذا صنته كان سعادة ونعمة، وإذا ابتذلته حولته شقاوة ونقمة.
فكم من جميلة أغراها الشيطان بالانغماس في التبرج والتزين المحرم، والإفراط في الخروج والتجول، تهيم على وجهها مستعرضة لزينتها في كل سوق وتجول مستلفتة إليها الأنظار في كل مكان، فذهب شبابها وخسرت مستقبلها في الدارين، ورغب الرجال عن الزواج منها، ونفروا منها مستنكرين، ولم يتزوجها واحد ممن كان يحوم حولها متملقًا، وكان ينظر إلى ذلك الجمال العاري معجبًا محملقًا، بل كان يتزلف إليها ويغرها بمعسول الكلام وزخرف القول، وهي ربما لم تفرط في عرضها ولكنها عملت ما يوجب الشك، وكانت مستهترة فخسرت بجهلها وطيشها الدنيا والآخرة.
ليلى: إن أردت الصراحة يا أختنا فإن كلامك كله صحيح ومقبول؛ لكن هذا يحتاج إلى جهد لتطبيقه لأن أكثر الناس بخلاف ما تقولين، إن فعل ذلك يحتاج إلى قناعة وإرادة قوية فأنا أحس أني سأشدد على نفسي وهذا عسير نوعًا ما.
أجابت المرأة:
(1) الجاثية، آية: 23.