* أيتها الأخت الحبيبة: إني والله مشفقة عليك وعلى صاحبتك وعلى كثير من النساء، فأي كلام هذا، وأي قناعة نريدها حتى نتبع ما أمر الله به! أعندما نفاجأ بنزع الروح وسكرات الموت لتقول الواحدة منا: إني تبت الآن، وما يغنيها ذلك حينئذ.
إن الواحدة منا لو تذكرت مآلها ومصيرها لما أقدمت على كثير من أخطائها، فكيف بك يوم تنظرين إلى هذه الدنيا نظرة الفراق والوداع وعيون أهلك ترمقك ويتحسرون ألا يستطيعوا رد القضاء عنك، وقلبك يتقطع حسرة وندامة على أخطاء أسرفت بها على نفسك، وعلى أعمال خير وبر فرطت بها.
هل تصورت نفسك وأنت تنازعين الموت ثم فارقت هذه الدنيا بحلوها ومرها، فأحب أهلك إليك من يبادر إلى شراء كفنك الذي خلا من كل حلي وزينة تلبسينها الآن، وجسدك الذي طالما عنيت به وربما تسببت في فتنة الرجال به، هذا الجسد الغض الذي كسوته بما حرم الله، سيسكن بلا حراك إلا عندما تقلبك المغسلة، أو حينما تُرفعين على نعش فوق أكتاف الرجال لتوْدَعي في قبرك، أو حينما يتقدم أحد أقاربك أو غيرهم ليجعلك في القبر على جنبك الأيمن موجهة إلى القبلة، فإذا برأسك يميل إلى الأرض فيجعل حثوة من تراب تحته لترفده، أو حينما ينقطع تعلق الأحياء بك مباشرة مع آخر عقدة يحلها من كفنك من تولى دفنك وإنزالك القبر.
هل تأملت اللحظات التي يتقدم فيها أبوك أو أخوك أو زوجك أو قريبك ليصف اللبنات على اللحد ويجتهد في سد الثغرات بينها بالطين رحمة بك.
وبعد أن يهال عليك التراب ويتم دفنك فإذا بك تبدأين أولى مراحل الحياة البرزخية، حيث تسمعين صوت نعال ذويك وهم ينصرفون من عند القبر، ثم تواجهين مصيرك الذي أعددت به بأعمالك في هذه الدنيا، فتتوالى عليك الكربات بدءًا بفتنة القبر وسؤال منكر ونكير..
أتريدين القناعة في ذلك الموقف لتلتزمي أوامر الله!! فتقولي: { رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ } [1] .
(1) المؤمنون، آية: 99، 100.