فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 12

أيتها الأخت الحبيبة: إن هذا الجسد الناعم لا يطيق عذاب الله وعقابه، وإن من ورائنا أهوال لا يعلم عظمها إلا الله تعالى.

{ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } [1] { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ } [2] .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما رأيت منظرًا قط إلا القبر أفظع منه» وقال: «كيف أنعم وقد التقم صاحب القَرن القَرن، وحنى جبهته، وأصغى سمعه، ينتظر أن يؤمر أن ينفخ، فينفخ» [3] .

ويوم تزفر النيران فيه ... وتقسم جهرةً للسامعينا

وعزة ربي وجلال خالقي ... لأنتقمن منهم أجمعينا

وقد شاب الصغير بغير ذنب ... فكيف تكون حال المجرمينا

فكفى بالموت مفزعًا للقلوب، ومبكيًا للعيون، ومفرقًا للجماعات، وهادمًا للذات، وقاطعًا للأمنيات.

انزوت ليلى - وهي تكفكف دموعها - محاولة تعديل نبرة صوتها حيث تغير مع بكائها وعبراتها، وأما سلمى فكادت دموعها تبل غطاء وجهها، ولم تتكلم ولو بكلمة واحدة.

ليلى: أيتها الأخت الكريمة، لقد لمست بكلماتك العظيمة شغاف قلوبنا ونبهتنا لأمور غفلنا عنها كثيرًا فكأنما استيقظنا من نوم عميق كنا نغط فيه..

سلمى: جزاك الله خيرَ الجزاء أيتها الأخت النبيلة، وإننا بحاجة لمن يرشدنا ويوجهنا من أمثالك فهلا قبلت صحبتنا.

قالت المرأة:

(1) السجدة، آية: 12.

(2) الحج، آية: 1.

(3) أي ينفخ في الصور، علامة على قيام الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت