إنها لو فكرت في ذلك قليلًا لاحمرت خجلًا، ولسترت جمالها وزينتها عن الأعين الشرهة، لقد قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [1] ، إنه إحاطة للمرأة بهالة من الصون والكرامة، لتكون في إطار من الإجلال، والإكبار، لقد أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يُلزم أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، والجلباب: هو الثوب الواسع؛ أي أن يتسترن بالثياب الواسعة ليُعرفن بالحصانة والتقوى والعفاف، فلا يُؤذين بأعمال سافلة دنيئة، ولا تنغص حياتهن بنظرات وقحة جريئة، ولا توجه إليهن أقوال مهينة بذيئة.
وأخيرًا أنبهك - أيتها الأخت الغالية - إلى خطورة التوسع في الكلام مع البائعين، أو إلانة الكلام لهم بالرقة والخضوع، فذلك مزلق خطير، وقد قال الله عز وجل: { فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } [2] .
ليلى: إن كلامك - يا أختنا - مما يؤيده العقل وتحبه النفوس، ولكن كثيرًا من الناس كما ترين الآن يفعلن هذا الذي توضحين خطأه وخطورته، فهل يمكن أنهن جميعًا يجهلن ذلك؟
فأجابت:
يا عزيزتي: إن هؤلاء النساء اللاتي تعنينهن لا يخلو حالهن من أحد أمرين:
* إما أن الواحدة منهن جاهلة بأمور دينها، ولا تحرص على التعلم والتفقه في دين الله، بل تتبع الناس وتقلدهم وقد لا تفهم الأمر الذي قلدتهم فيه، ولكن هكذا بالتقليد، ولو كان في ذلك سخط ربها عز وجل.
(1) الأحزاب، آية: 59.
(2) الأحزاب، آية: 32.