ثم إن قولك: إن المظاهر ليست كل شيء. هذا فيه مجانبة للصواب؛ لأن المظاهر لها وزنها واعتبارها وتأثيرها ولذلك جاء الشرع بالعناية بها ومراعاتها في أمور كثيرة، ثم إن المظاهر لها تأثيرها على باطن الإنسان وسلوكه، وهذا شيء ملموس، ومظهركما يدفع غيركما للخطأ في حقكما حتى ولو كنتما محافظتين.
ليلى: لكن - يا أختنا - نحن لم نفعل شيئًا محرمًا، نعم قد يكون مكروهًا وليس بمحرم.
أجابت المرأة:
* يا عزيزتي: تدبري قول خالقك ورازقك: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ ... } الآية [1] فالخمار المذكور هنا هو ما يغطي الرأس والوجه، والجيب - هو فتحة الصدر مما يلي العنق- فلا تتغافلي عن أن الله تعالى يأمر كل مؤمنة بأن تغطي صدرها وعنقها بالخمار إضافة إلى تغطيتها لرأسها، وهذا يتأتى بجلباب أو عباءة تسدل من أعلى الرأس على بقية الجسم وليس بعباءة على الكتف.
ليلى: لكن ألا ترين أني قد غطيت رأسي وجسمي بالعباءة ولو كانت على كتفي وبذلك أكون قد غطيت زينتي ولم أظهرها؟
أجابت المرأة:
* لأقف معك يا عزيزتي وقفة مصارحة وتأمل:
عندما تنظرين إلى امرأة قد لبست ما يسمى (الكاب) مثلًا أو جعلت عباءتها على كتفها، ألا يكون في ذلك تجسيمًا لأعضائها، وإظهارًا لتقاطيع الجسم وإبراز تلك المفاتن.
يا أختي: ألا يُسمى هذا تبرجًا وسفورًا قد جاء الشرع بالنهي عنه والتحذير منه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صنفان من أهل النار لم أرهما بعد - ذكر منهما - نساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» ؟.
(1) النور، آية: 31.