الصفحة 9 من 108

الدفاع عن أنفسنا، فقال النبي: (( انتظروا أمر الله ) )فنزل قوله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [1] .

والنبي يتألم أشد الألم إلى أين يذهب المسلمون؟! هل يذهبون إلى الشام، حيث انصرف النصارى هناك عن الدين، والحياة معهم واهية غير مأمونة؟! أو يذهبون إلى الفرس؟! فإن ملوك الفرس يدعون الألوهية، وإن رعياهم يسجدون لهم من دون الله، فهم أشد خطرا على المسلمين من قريش.

*الهجرة الأولى:

ثم اهتدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحبشة حيث قال للمسلمين:

(( لو خرجتم إلى الحبشة، فإن بها ملكا صالحا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق فاخرجوا إليه حتى يجعل لكم فرجا مما أنتم فيه ) ) [2] .

وبدأت الهجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يتألم، وهو يرى الفئة المؤمنة تتسلل سرا [3] خارجة من مكة، ويركبون البحر، وليس لهم معرفة به.

خرج المهاجرون يمتطي بعضهم الدواب، والبعض الآخر يسير على الأقدام، وتابعوا السير حتى وصلوا ساحل البحر الأحمر، ثم أمروا عليهم (عثمان بن مظعون) [4] ، وشاءت عناية الله أن يجدوا سفينتين، فركبوا مقابل نصف دينار لكل منهم.

(1) سورة الأحقاف آية: 35.

(2) ابن هشام: أبو محمد عبد الملك بن هشام المعافري (ت213هـ) السيرة النبوية: تحقيق مصطفى السقا وزميليه- مطبعة الحلبي 1955 - 1/ 321 - الطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/ 68 - 70 ابن سيد الناس: أبو الفتح محمد بن محمد بن عبد الله اليعمري (ت734هـ) - عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، نشر مكتبة القدس- القاهرة 1356هـ -1/ 165.

(3) ابن سعد: الطبقات 1/ 204.

(4) عثمان بن مظعون: يكنى أبا السائب، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، هاجر الهجرتين، شهد بدرًا كان أول من مات بالمدينة من المهاجرين بعدما رجع من بدر، وأول من دفن بالبقيع. ابن سعد: الطبقات 3/ 393 - 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت