الصفحة 10 من 108

علمت قريش، فأسرعت في تعقبهم إلى الساحل، ولكنهم كانوا قد أبحرت بهم السفينتان [1] . وصل المهاجرون إلى الحبشة عي شهر رجب من السنة الخامسة من البعثة، فوجدوا الأمن والأمان وحرية العبادة، فراح شعراؤهم يندون الأشعار فرحا بالنجاة، وأملا في أن يجعل الله لإخوانهم في مكة مخرجا.

وكان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية عثمان ابن عفان ومعه فيهما امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .

ولقد أراد أبو بكر الخروج، ولكن ابن الدعنة أجاره، فعاد إلا أنه رد عليه جواره حين رأى العذاب يحيط بالمسلمين دونه [3] .

وقد بلغ عدد المسلمين هناك نحو الثمانين لرواية أحمد عن ابن مسعود أنه قال:

(( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحو الثمانين ) ) [4] .

قدم النبي صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة الحسنة للمسلمين في هجرة الحبشة حيث خرجت فلذة كبدة صلى الله عليه وسلم رقية وابن عمه جعفر بن أبي طالب وعثمان-رضي الله عنهم- ليكونوا في مقدمة المهاجرين ركوبا للبحر وما يحمله ذلك من أخطار ووصولا إلى بلاد عهد لهم بها (ليت مسلمى اليوم ينتبهوا إلى ذلك حتى ينصهر الجميع في بوتقة الإيمان ويتحقق فيهم أمل الأمة في التضحية والفداء كي نعيد للإسلام أمجاده.

*عودته من الحبشة:

لم يطق بعض المهاجرين بعدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعادوا، منهم: عثمان بن عفان، ورقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة [5] ،

(1) ابن سعد: المصدر السابق 1/ 204. ... - الطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/ 69.

(2) الطبري: المصدر السابق 4/ 419.

(3) انظر ابن هشام: السيرة النبوية 2/ 372 - ابن كثير: البداية والنهاية 2/ 93 - 95.

المتناوي: إبراهيم عبد الفتاح سيد- يوميات من تاريخ أبي بكر- طبع ونشر مصر للخدمات العليمة-مصر23، 24.

(4) ابن هشام: المصدر السابق 1/ 365. ... - ابن سعد: المصدر السابق 1/ 204.

ويؤكد أن عددهم أحد عشر رجلًا وأربع نسوة (ولعله يعني أول من خرج منهم) .

(5) أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة واسمه مهشم، وهو وهم عند أهل النسب، فإن مهشمًا إنما هو أبو حذيفة بن المغيرة أخو هاشم، وهشام ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأما أبو حذيفة ابن عتبة فاسمه قيس. فيما ذكروا. ... - ابن سعد: الطبقات 3/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت