(الحكم بن العاص لعثمان: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟!) :
فلما أسلم عثمان بن عفان- رضي الله عنه-أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بنن أمية فأوثقه رباطا وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان- رضي الله عنه-: والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه [1] .
*تزويجه من (رقية) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أبو لهب لابنه عتبة: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنة محمد) :
كانت رقية وأم كلثوم ابنتا رسول الله في كنف ابني عمهما، ولما نزلت سورة (المسد) في العام الثالث من البعثة وذاعت في مكة، بل في الدنيا بأسرها، ومشى بعض الناس بها إلى أبي لهب وأم جميل، واربد وجه [2] كل واحد منهما، واستبد بهما الغضب والحنق، ثم أرسلا إلى ولديهما عتبة وعتيبة، وقالا لهما: إن محمدا قد سبهما، ثم التفت أبو لهب إلى ولده عتبة، وقال في غضب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنة محمد، فطلقها قبل أن يدخل بها.
وأما عتيبة، فقد استسلم لثورة الغضب وقال: لآتين محمدا فلأوذينه في ربه وانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشتمه، ورد عليه ابنته، وطلقها، فقال صلى الله عليه وسلم: (( اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ) )واستجيبت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فأكل الأسد عتيبة في إحدى أسفاره إلى الشام [3] .
(1) ابن سعد: الطبقات 3/ 55.
(2) أربد وجهه: إحمر حمرة فيها سواد عند الغضب 0المعجم الوسيط 1/ 322.
(3) الطبري: أبو جعفر محمد بن جرير (ت310هـ) تاريخ الأمم والملوك- تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم -طعبة دار المعارف- مصر (1961م -2/ 43 - الهيثمي: نور الدين علي بن أ [ي بكر(ت807هـ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - دار الكتاب العربي- بيروت 9/ 16، 217 - القسطلاني: أحمد محمد القسطلاني (ت923هـ) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية- تحقيق صالح أحمد الشامي المكتب الإسلامي- بيروت الطبعة الأولى 1991م- 2/ 61 القرطبي: محمد بن أحمد- تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) طبعة دار التراث العربي 14/ 242 جمعة: أحمد خليل جمعة- نساء أهل البيت في ضوء القرآن والحديث الطبعة الأولى 1415هـ/ 1994م- دمشق495، 496.