في نفسه أبدا أبدا، وأفضل ما يقال في هذا قول عبد الرحمن بن عوف من حديث له مع بعض الصحابة (( فوقع قضاء الله بك على عثمان ) ) [1] .
وقد اختلف في يوم بيعته، وهو مرتب على الخلاف في تاريخ وفاة عمر رضي الله عنهما فقيل: يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين ولم يذكر أبو عمر بن عبد البر غيرة، وقيل: يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، فاستقبل بخلافته شهر المحرم، سنة أربع وعشرين، قاله أبو جعفر. قال: وقيل لعشر خلون من المحرم بعد مقتل عمر بثلاث ليال وقد دخل وقت العصر، وقد أذن مؤذن صهيب، واجتمعوا في ذلك بين الأذان والإقامة، فخرج فصلى بالناس، وزادهم مائة مائة، ووفد أهل الأمصار وهو أول من صنع ذلك.
* الخطبة:
خرج وهو أشدهم كآبة فأتى منبر النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
أيها الناس، إنكم في دار قلعة [2] ، وفي بقية أعمار فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه، فلقد أتيتم صبحتم أو مسيتم، إلا وإن الدنيا طويت على الغرور {فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [3] واعتبروا بمن مضى، ثم جدوا ولا تغفلوا، فإنه لا يغفل عنكم.
أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلا! ألم تلفظهم؟! ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها. واطلبوا الآخرة، فإن الله عز وجل قد ضرب لها مثلا وللذي هو خير، فقال:
(1) عبد المقصود محمود نصار: أولئك هم الراشدون- الطبعة الأولى- مطبعة الحسين الإسلامية- مصر 1410هـ/ 1989م- ص202.
(2) دار قلعة: أي ليست دار إقامة، يقال: هم على قلعة، أي على رحلة، وفي حديث علي: (( أحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة ) )أي دار تحول وارتحال. الطبري: تاريخ الرسل والملوك 4/ 243.
(3) سورة فاطر آية: 5.