صلى الله عليه وسلم، وفعل أبو بكر وعمر؟ قال: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذاك وطاقتي.
(ابن عوف لعثمان: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة رسوله .. عثمان: نعم) :
فأرسل يده ثم نادى: قم إلي يا عثمان، فأخذ بيده، وهو في موقف علي الذي كان فيه، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر، فقال: اللهم نعم، قال فرفع رأسه على سقف المسجد ويده في يد عثمان، فقال: اللهم اسمع واشهد ثلثا، اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان، فازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه عند المنبر، فقعد عبد الرحمن مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر، وأقعد عثمان على الدرجة الثانية، فجل الناس يبايعونه، وتلكأ علي فقال عبد الرحمن:
{فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [1] فرجع علي يشق الناس حتى بايع عثمان [2] .
*تعليق:
يقول شيخنا الدكتور نصار- رحمه الله-: (( لماذا عدل عبد الرحمن عن علي لعثمان؟ هل لآن عليا أجابه بقوله: أرجو أن أعمل بمبلغ علمي وطاقتي؟ ثم بايع عثمان لأنه قال: (( نعم أعمل ) )هل ذلك من علي يفيد مخالفة لشروط الاختيار أم يتفق مع قوله الله تبارك وتعالى:
{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [3] .
وهذا الرد من على فيه تحفظ وفقه بنتائج المسئولية حول دين الله، وولاية أمر المسلمين، ومع هذا فلن تستطيع اتهام ابن عوف رضي الله عنه بالميل عن الجادة لهوى
(1) سورة الفتح آية: 10.
(2) انظر في البيعة -ابن الأثير: الكامل 3/ 41 - ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 161 - النويري: نهاية الأرب 19/ 393 وما بعدها.
(3) سورة البقرة الآية: 286.