وقال ابن أبي السرح [1] : إذا أردت ألا تختلف قريش فبايع عثمان. فقال عبد الله بن أبي ربيعة [2] : صدقت، إن بايعت عثمان قلنا: سمعنا وأطعنا.
فتكلم بنو هاشم وبنو أمية، فقال عمار: أيها الناس، إن الله أكرمنا بنبيه، وأعزنا بدينه، فأنى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم؟! فقال رجل من بني مخزوم: لقد عدوت طورك يا ابن سمية، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها! فقال سعد بن أبي وقاص [3] : يا عبد الرحمن، افرغ قبل أن يفتت الناس.
*تعليق:
وإننا نلتمس لهؤلاء عذرا فمن رأى عليا أحق، لأنه ربما يكون في سيرته أقرب إلى منهاج عمر من القوة على الحق, والبعد عن الانغماس في الدنيا والاغترار بزينتها, وأن عثمان فيه رقة ورأفة وقد أخذت منه الشيخوخة مأخذها, ومن كان في مثل سنه كان
(1) عبد الله بن سعد بن أبى السرح القرشي العامري. أسلم قبل الفتح، وهاجر مع الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يكتب الوحي له ثم ارتد مشركًا وصار إلى قريش مكة، فلما كان يوم الفتح أمر النبي بقتله، فأمنه عثمان بن عفان وحسن إسلامه، ولاه عثمان مصر عام 25 هـ، وفتحت إفريقية على يديه، وغزا ا لأساود من أرض النوبة عام 31هـ والصواري. توفى بعسقلان عام 36هـ، وقيل: 37هـ، والأول أصح.
ابن ا لأثير: المصدر السابق 3/ 259 - 261.
(2) عبد الله بن أبى ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، هو والد عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة الشاعر، يكنى أبا عبد الرحمن، كان اسمه في الجاهلية بحيرا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله. أسلم يوم الفتح، ولاه النبي صلى الله عليه وسلم الجند من اليمن ومخاليفها، ولم يزل واليًا عليها حتى قتل عمر، وكان قد أضاف إليه صنعاء، وأقره عثمان على ذلك، وعند حصار عثمان قدم لينصره فمات بقرب مكة.
ابن الأثير: المصدر السابق 3/ 232، 233.
(3) سعد بن أبى وقاص وأم سعد: حمدونة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، ويكنى أبا إسحاق وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يسدد الله سهمه، وأن يجيب دعوته، فكان دعاؤه أسرع الدعاء إجابة، وفى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"احذروا دعوة سعد"، ولقد مات سعد في خلافة معاوية. ابن سعد: الطبقات 3/ 137 وما بعدها- ابن حجر: الإصابة2/ 33.