4 -وصية عمر تفصح عن أعظم رجالات دساتير الحكم فهو يوازن ويقابل بين الرجال ومن حوله التف الصحابة، وينتهي إلى هذا الترشيح، ولا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أشار بالرأي فيها.
5 -وصية عمر تدل عل بعد نظره، خاصة اختياره ولد عبد الله للترجيح بين المختلفين، فضلا عن إبعاده عن الخلافة، وحين نحى عبد الله بن عوف نفسه فهذا يؤكد بعد نظر عمر.
6 -كما جاء اختيار أبي طلحة الأنصاري على رأس خمسين للقضاء على الفتنة في مهدها إذا اختلفت المتشاورين، وقد دل على ذلك حين حذرهم أنه لا يمهلهم لحظة بعد الأيام الثلاثة حتى لا تشتعل فتنة.
7 -واختيار صهيب لإمامة الصلاة، لأنه الإمام الذي يرفض الناس إمامته، وقد سبق له إمامتهم.
8 -اختيار الستة ممن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وهم من أهل بدر.
والدليل على ذلك عدم اختيار العباس بن عبد المطلب؛ لأنه ليس من السابقين فقد أسلم عند فتح مكة.
من هنا كانت وصية الخليفة الحكيمة نتيجة لنظرة شاملة لم يدع فيها بقية لنظرة ثابته، ولكن الوصايا مهما بلغت من إحكامها وإلزامها لا تنفذ بغير منفذين، ويقدرون على تنفيذها، ويصدقون النية فيها، فلو لم يكن أصحاب الشورى وقائد الجند وإمام الصلاة في الأيام الثلاثة أهلا؟ لأمانتهم لما أغناهم وحزم الخليفة الراحل شيئا في تلك المهمة العاجلة، التي يوشك أن يفسدها كل خطأ في القيام عليها .. رحم الله عمر [1] .
(1) لمزيد من التفصيل انظر: العقاد: عباس محمود- عبقريات العاقد- مطابع دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر- القاهرة- عبقرية عمر: 74 وما بعدها.