الصفحة 25 من 108

شريككم في الأمر، فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه، وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فامضوا لأمركم، ومن لي بطلحة؟ فقال سعد بن أبي وقاص: أنا لك به، ولا يخالف إن شاء الله تعالى.

فقال عمر رضي الله عنه: أرجو أل يخالف إن شاء الله، وما أظن أنيلي هذا الأمر إلا أحد هذين الرجلين: علي أو عثمان.

فإن ولي عثمان، فرجل فيه لين، وإن ولي علي ففيه دعابة وأحر به أن يحملهم على الحق، وإن تولوا سعدا فأهلها هو وإلا فليستعن به الوالي، فإني لم أعز بكم الإسلام، فاختر خمسين رجلا من الأنصار، فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم

وقال للمقداد بن الأسود: إذا وضعتموني في حفرتي، فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا [1] .

(اقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع فيه الناس) : قال لصهيب: صل بالناس ثلاثة أيام، وأدخل هؤلاء الرهط بيتا، وقم على رءوسهم فإن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف، وإن اتفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رأسيهما، وإن رضي اثنان رجلا، واثنان رجلا فحكموا عبد الله بن عمر، فإن لم ترضوا بحكمه فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع فيه الناس [2] .

* تعليق:

1 -إن وصية أبي بكر باستخلاف عمر ووصية عمر باستخلاف واحد من الستة هي إبراء للذمة أمام الله ومنعا للخلاف، وحرصا على وحدة الأمة.

2 -لا تدبير ولا احتيال لغاية يهدف الصديق وعمر إليها غير وحدة الأمة.

3 -من ظن أن الصديق اختيار عمر ليبعد غيره عن الخلافة وأن عمر حين اختار جماعة الشورى ليرجح كفة واحد منهم دون الآخرين فهو ينكر عليهما الإسلام، وهما يودعان الدنيا ويستقبلان الآخرة.

(1) ابن الأثير: الكامل 3/ 35.

(2) ابن الأثير: الكامل 3/ 35 - النويري: نهاية الأرب19/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت