الصفحة 24 من 108

*تعليق:

يعني عمر رضي الله عنه من هذا أنه إذا استخلف فقد استخلف أبو بكر، وإن ترك المر دون استخلاف فقد فعل النبي رضي الله عنه ذلك، وتوفيق الله للخليفة باستبعاد ولده من المرشحين أمر فيه بعد نظر، لأنه لو تم ذلك لوضع عمر رضي الله عنه قاعدة لمن يأتي من بعده. ويقينه القوي تمثل بقوله (( ولن يضيع الله دينه ) ).

(عليكم بهؤلاء(( إنهم من أهل الجنة ) )): عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنهم من أهل الجنة ) )وهم: علي، وعثمان، وعبد الرحمن، وسعد، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، فلتختاروا منهم رجلا، فإذا ولوا واليا فأحسنوا مؤازرته وأعينوه وأخرجوا [1] .

(فانهضوا إلى حجرة عائشة بإذنها فتشاوروا فيها) : فقال العباس لعلي: لا تدخل معهم، إني أكره الخلاف، قال: إذن ترى ما تكره، فلما أصبح عمر دعا عليا، وعثمانا، وسعدا، وعبد الرحمن، والزبير، فقال: إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم، ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم، وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنكم راض. إني لا أخاف الناس عليكم إن استقمتم، ولكني أخافكم فيما بينكم، فيختلف الناس فانهضوا إلى حجرة عائشة رضي الله عنه بإذنها، فتشاوروا فيها ووضع رأسه وقد نزفه الدم فدخلوا فتناجوا، حتى ارتفعت أصواتهم [2] .

(إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى تختاروا رجلا) : فقال عبد الله بن عمر: سبحان الله! إن أمير المؤمنين لم يمت بعد، فسمعه عمر فانتبه، وقال: أعرضوا عن هذا، فإذا أنامت فتشاوروا ثلاثة أيام، وليصل بالناس صهيب، ولا يأتين اليوم الرابع إلا عليكم أمير منكم، ويحضر عبد الله ابن عمر مشيرا، ولا شيء له من الأمر، وطلحة

(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 228.

(2) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 229 - ابن الأثير: الكامل 3/ 35 - النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب 19/ 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت