الصفحة 20 من 108

وأنت أعلم به منى، فقال أبو بكر: وإن، فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان، فقال: أخبرني عن عمر؟ فقال: أنت أخبرنا به، فقال: علي ذلك، فقال: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله، وشاور معهما سعيد بن زيد [1] ، وأسيد بن حضير [2] ، وغيرهم من المهاجرين والأنصار، فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك، يرضى للرضا ويسخط للسخط، الذي يسر من الذي يعلن، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه [3] .

(أبو بكر: اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك) :ودخل عليه بعض الصحابة، فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته؟ فقال: أبالله تخوفني؟ أقول اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عني ما قلت من وراءك [4] .

(أبو بكر لعثمان: إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب) :ثم دعا عثمان فقال: اكتب (( بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر ابن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه،

(1) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي، يكنى أبا ثور، أسلم قديمًا قبل عمر بن الخطاب هو وزوجته فاطمة بنت الخطاب، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي بن كعب، لم يشهد بدرًا، ضرب له النبي بسهمه وأجره، شهد ما بعدها من المشاهد كما شهد اليرموك وحصار دمشق. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، كان مجاب الدعوة. توفي سنة 50هـ، وقيل: 51هـ. ابن الأثير: أسد الغابة 2/ 387 - 389.

(2) أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس الأنصاري الأشهلي، اختلف في إسلامه فقيل: بعد العقبة الأولى. وقيل: الثانية. آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن حارثة، كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، كان أحد العقلاء الكملة أهل الرأي، وله في بيعة أبي بكر أثر عظيم. توفي عام 20هـ. ابن الأثير: أسد الغابة 1/ 112، 113.

(3) السيوطي: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت911هـ) تاريخ الخلفاء- تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد 103.

(4) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 3/ 428 وما بعدها -ابن الجوزي: جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي (ت597هـ) مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- دراسة وشرح وتقديم سعيد محمد اللحام، منشورات دار مكتب الهلال 73 - 75 ابن الأثير: الكامل 2/ 291 - 292 ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 20، 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت