الصفحة 19 من 108

وكان عثمان-رضي الله عنه -غارقا في حزنه، تنفر الدموع من عينيه على إحدى فرائد البيت النبوي، وإحدى حبات عقده الفريد، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان- رضي الله عنه -وهو يسير مطرقا، وفي وجهه حزن لما أصابه، فدنا منه وقال: (( لو كانت عندنا ثالثة لزوجناكها يا عثمان ) ) [1] .

وأورد الهثيمي عن ابن سعد في الطبقات: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لو كن عشرا لزوجتهن عثمان ) ) [2] .

وننتقل إلى صحبة أخرى.

*صحبته للصديق*

(لما اشتد المرض بأبي بكر أدار عينيه في أصحابه ليتخير منهم) :لما اشتد المرض على الصديق-رضي الله عنه- وأحس بدنو أجله، خاف على المسلمين أن يتنازعوا في سبيل الخلافة، وقد رأى الناس يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اقتسموا، ولم يشغله ما هو فيه عن النظر في مصلحتهم من بعده وجمع كلمتهم.

أدار أبو بكر- رضي الله عنه- عينيه في أصحابه يتخير منهم لهذا المنصب رجلا يكون شديدا في غير عنف، لينا في غير ضعف، فوجد كثيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تتوفر فيهم هذه الصفات، غير أن عمر- رضي الله عنه- كان أفضلهم في نفسه وأقربهم إلى الصفة التي يجب أن يكون عليها الخليفة، وكذلك كان عمر- رضي الله عنه- في نفوس من اسشتارهم أبو بكر- رضي الله عنه- في أمر الخلافة.

(عثمان بن عفان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته) : دعا أبو بكر عبد الرحمن بن عوف [3] فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب؟ فقال: ما تسألني عن عمر 'لا

(1) ابن سعد: الطبقات 3/ 56.

(2) وانظر: الهيثمي- مجمع الزوائد 9/ 217.

(3) عبد الرحمن بن عوف: يكنى أبا محمد، كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، ولد بعد الفيل بعشر سنين، أسلم قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، كان من المهاجرين الأولين، جمع الهجرتين جميعًا، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، سهد بدرًا والمشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم، توفي بالمدينة عام31هـ وقيل: 32هـ، وهو ابن خمس وسبعين سنة، دفن بالبقيع. ابن سعد: الطبقات 3/ 14 وما بعدها- ابن حجر العسقلاني: الإصابة 2/ 421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت