الصفحة 18 من 108

* وفاة أم كلثوم رضي الله عنها:

في شهر شعبان سنة تسع [1] من الهجرة النبوية المباركة، شعرت أم كلثوم-رضي الله عنها-بقرب لقاء الله عز وجل، وهبط عليها المرض، فأضحت طريحة الفراش وفي صبح أحد تلك الأيام، كان صوت بلال ينسكب في آذان المسلمين، وتهيأ عثمان- رضي الله عنه- للخروج إلى المسجد النبوي الشريف وألقى نظرة إشفاق على زوجه الصابرة الطاهرة أم كلثوم- رضي الله عنها-، ثم هبط ليصلي الفجر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كانت أم كلثوم رضي الله عنها ذابلة الجسد، قد نال منها الوهن، فتمددت في فراشها تغالب المرض، ولكن لسانها ظل يتحرك بذكر الله عز وجل، ودخلت عليها أم عياش-رضي الله عنها- فألفتها في النزع الأخير، فأرسلت إلى الرجال في المسجد النبوي الشريف، فأسرع عثمان-رضي الله عنه - إلى داره، فإذا بأم كلثوم- رضي الله عنها- تعالج سكرات الموت، فراح ذو النورين يناديها في وجد وهو مشفق عليها، وعلى نفسه‍كان يفزعه أن ينقطع بموتها نسبه برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وجاء الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعلي- رضي الله عنهم- وبعض الأنصار، ودخل النبي الكريم على ابنته، وهي تجود بآخر أنفاسها فدمعت عيناه الشريفتان، وإن قلبه الشريف ليقطر أسى، ولسانه يتحرك بما يرضي الرب جل وعلا.

وصعدت روح أم كلثوم إلى ربها راضية مرضية تشهد شهادة الحق، وغسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وأم عطية الأنصارية- رضي الله عنهن- [2] .

وصلى عليها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ومن ثم انطلقت الجنازة إلى البقيع ووضعت أم كلثوم- رضي الله عنها- في قبرها.

(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/ 192 - ابن الأثير: الكامل 2/ 291 - القسطلاني: المواهب اللدنية 2/ 63 - ابن العماد الحنبلي: أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد (ت1089هـ) شذرات الذهب من اخبار من ذهب- بيروت- المكتب التجاري للطباعة والنشر- 1/ 128.

(2) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/ 192 - ابن الأثير: الكامل 2/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت