*الأمان لعبد الله بن أبي السرح بعد فتح مكة:
(ارتد وزعم أنه كان يزيف الوحي، ثم حسن إسلامه) : كان قد أسلم وكتب الوحي إلى رسول صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أملى عليه (حكيم) يكتب (عليم حكيم) وأشباه ذلك، ثم ارتد وقال لقريش: إني أكتب أحرف محمد في قرانه حيث شئت، ودينكم خير من دينه، فلما كان يوم الفتح فر إلى عثمان بن عفان، وكان أخاه في الرضاعة فغيبة عثمان حتى اطمأن الناس، ثم أحضره عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب الأمان، صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم أمنه فأسلم وعاد، فلما انصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (( لقد صمت ليقتله أحدكم ) )، فقالوا: هلا أو مأت إلينا؟ فقال: (( ما كان للنبي أن يقتل بالإشارة، إن الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين ) ) [1] وفي وقت الشدة تظهر معادن الرجال حيث قام رضي الله عنه بـ:
*تجهيز جيش العسرة:
(من جهز جيش العسرة فله الجنة) : حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على البذل والإنفاق في سبيل الله فقال: (( من جهز جيش العسرة فله الجنة ) )وتسابق الخيرون في هذا المضمار، فتبرع عثمان بن عفان رضي الله عنه بثلاثمائة بعير بأحلاسها [2] وأقتابها [3] وبألف دينار جاء بها فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقلبها ويقول: (( اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض ) )، ويقول: (( ما على عثمان ما عمل بعد اليوم ) ) [4] وينقطع نسب عثمان رضي الله عنه.
(1) سنن أبي داود: الجهاد 2308.
(2) الحلس: كل ما ولي ظهر الدابة تحت الرحل والقتب والسرج- المعجم الوجيز 167.
(3) القتب: الرحل الصغير على قدر سنام البعير - المعجم الوجيز 489.
(4) انظر: ابن هشام: بالروض الأنف 4/ 174 ابن سيد الناس: عيون الأثر 2/ 253، والحديث نقلًا عن ابن كثير: البداية والنهاية 5/ 4.