الصفحة 16 من 108

وفي جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة مات عبد الله بن عثمان بن عفان-رضي الله عنه- من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ست سنين، فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، ونزل حفرته والده عثمان بن عفان [1] ونتابع صحبته رضي الله عنه في:

*سفارة عثمان في بيعة الرضوان:

في غزوة الحديبية بعث رسول الله خراش بن أميه الخزاعي إلى مكة، وحمله على جم يقال له الثعلب، فلما دخل مكة أرادت قريش قتله فمنعه الأحابيش، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعث به إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إني أخاف قريشا على نفسي، وليس لي بها من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه إلى قريش ليخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته، فخرج عثمان بن عفان حتى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص [2] فنزل عن دابته وحمله بين يديه وأجاره حتى باغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلق حتى أتى أبا سفيان [3] وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال عثمان: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع عثمان وعندما فتحت مكة كان له طلب:

(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/ 555، ابن الأثير: الكامل 2/ 130.

(2) أبان بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي: يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف. أسلم بعد أخويه خالد وعمر، وكان قبل خيبر عام 7هـ، استعمله النبي على البحرين بعد عزل العلاء بن الحضرمي، فلم يزل عليها إلى أن توفى النبي، فأراد أبو بكر أن يستخدمه إلا أنه أبى. قتل يوم اليرموك عام 15/هـ في خلافة عمر. ابن الأثير: أسد الغابة 1/ 46 - 48.

(3) أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي: ولد قبل الفيل بعشر سنين. كان من أشراف قريش، وكان تاجرًا يجهز التجار بماله وأموال قريش إلى الشام وغيرها من أرض العجم. كان من أفضل قريش رأيًا في الجاهلية. وهو الذي قاد قريش كلها يوم أحد. أسلم ليلة فتح مكة، شهد حنينًا والطائف واليرموك. توفي في خلافة عثمان عام32هـ، وقيل: 33هـ. وقيل: 31هـ، وقيل 34هـ، ابن الأثير: المصدر السابق 6/ 148، 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت