ليلى بنت أبى خيثمة، وقد بلغ عددهم نحو ثلاثة وثلاثين رجلا ودخلوا إلى جوار بعض المشركين [1] .
واستقر المقام به رضي الله عنه بمكة حتى أذن الله بالهجرة إلى المدينة.
*هجرته على المدينة مع زوجته رقية ومعها السيدة عائشة:
ولما رجع عبد الله بن أريقط إلى مكة بعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر زيدا حارثة [2] وأبا رافع [3] مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتيا بأهليهما من مكة، وبعثا معهما بجملين وخمسمائة درهم ليشتريا بها إبلا من (قديد) [4] ، فذهبا وجاء ببنتي النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وأم كلثوم، وزوجتيه سودة وعائشة وأمها أم رومان وأهل النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت رقية قد هاجرت مع زوجها عثمان، وزينب عند زوجها أبي العاص بمكة، وجاءت معهم أم أيمن امرأة زيد بن حارثة وآل أبي بكر في صحبة عبد الله بن أبي بكر [5] .
وننتقل إلى موقف آخر.
* تخلفه في بدر لتمريض زوجته رقية:
(تلهفت لرؤية أبيها الذي خرج إلى بدر ولرؤية أختها زينب في مكة) :
(1) ابن هشام: السيرة النبوية 2/ 363.- ابن سعد: المصدر السابق 1/ 206.
ويذكر أنه قد انتشرت شائعة أن قريشًا أسلم نفر كبير منها، وكان ذلك سبب عودتهم، ونحن نرى أن هذا السبب إضافة إلى الشوق إلى رسول الله و إلا لما عادوا، وهم ينعمون بالحرية والأمان الطبري: تاريخ الأم والملوك 2/ 76 ابن سيد الناس: عيون ا لأثر 1/ 157.
(2) زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر، يكنى أبا أسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حبه، أصابه سبى في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، ووهبته للنبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة وهو ابن ثماني سنين. كان يعرف بزيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم} و آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة بن عبد المطلب، وهو من السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا، قتل بمؤته عام 8 هـ، ابن ا لأثير: أسد الغابة 2/ 281 - 284.
(3) أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، اختلف في اسمه فقيل: أسلم. وقيل: إبراهيم. وقيل: صالح. توفى في خلافة على- رضي الله عنه- ابن الأثير: المصدر السابق 6/ 106، 107.
(4) قديد: اسم موضع قرب مكة- البغدادي: 3/ 1070.
(5) الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/ 440 - ابن كثير: البداية والنهاية 3/ 220، 221.