الصفحة 37 من 322

يجب أن يؤمن العبد أن الله علم ما كان وما سيكون وأمر القلم أن يكتب فكتب ما سيكون وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء .

وما كتبه سيقع بأسباب يسلكها العباد فمن علم الله أنه من أهل السعادة يسره لها ، ومن علم أنه من أهل الشقاوة يسره لها ، ثم إن العباد مختارون وميسرون وعلى ما اختاروا سيحاسبون ، وما اختاروه وسلكوه خلق لله تعالى، فكل عمل للعبد فيه عمل لله وعمل للمخلوق .

فهذه مراتب القدر الأربع: علم الله السابق للأشياء قبل كونها ثم كتابته لها وفق علمه ثم مشيئتها ثم خلقها .

والعبد مطالب باتخاذ الأسباب وكل ميسر لما خلق له ومطلوب منه أن يتوكل على الله حق التوكل ، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه .

ولا يجوز الاحتجاج بالقدر في المعايب مثل أن تقول لشخص: لماذا لم تصل؟ فيقول: حتى يريد الله ، وإنما يحتج به في نزول المصائب كقدر الله على أبينا آدم الخروج من الجنة ، فهذه مصيبة ، أما معصية الله وهي الأكل من الشجرة فهذا ذنب قد غفره الله فالاحتجاج بالقدر ليس بحجة ولو جعل حجة لسادت الفوضى .

وأكثر احتجاج الناس بالقدر في المعايب ليخلو أنفسهم من المسؤولية .

وليس معنى قضاه الله أي أجبره عليه ، وإنما علمه وكتبه ثم شاءه وقدره بناء على اختيار العبد وميله ثم يسره إليه وخلق فعله فيه . والله أعلم .

الفصل الأول: الشهادتان وفيه مباحث:

المبحث الأول: معناهما ومنزلتهما من الدين:

الشهادتان هما قاعدتا الدين وبوابته التي لا مدخل إليه إلا منها .

وهذه القاعدة ذات شطرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت