أنهم خلق خاص من النور خلقهم الله لعبادته وطاعة أمره لا يعصونه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، كلف كل صنف منهم بوظيفة يقوم بها على الوجه الذي كلفهم به ، فمنهم المكلف بالوحي وهو أشرفهم وهو جبريل عليه السلام ، ومنهم من هو مكلف بالرزق وهو ميكائيل عليه السلام ، ومنهم من مكلف بالنفخ للإحياء والإماتة وهو إسرافيل وهكذا ولكلٍ أعوان .
معنى الإيمان بكتب الله:
أنه سبحانه أنزل كتبًا فمنها ما كتبه بيده سبحانه (1) ، ومنها ما أوحاه عن طريق من طرائق الوحي المعلومة ، والمشهور منها كما في القرآن: التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان ، وصحف إبراهيم ، والقرآن الكريم وهو خاتمها وناسخها والمهيمن عليها وهو كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود من تمسك به هدي إلى صراط مستقيم، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو مع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دين الله الذي لا يقبل الله غيره من أحد.
معنى الإيمان بالرسل الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام:
أن نؤمن بأن الله لم يترك الخلق هملًا كما أنه لم يخلقهم عبثًا ، وأنه أرسل إليهم رسلًا وأنبياء بلغوا رسالاته وأدوا ما حملوا من الأمانة ابتداء من أبينا آدم عليه السلام وختامًا بسيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم أولوا العزم ، فالوحي أصل في هداية البشرية .
وجميع أنبياء الله ورسله جاهدوا في الله حق جهاده ، وأقاموا شريعة الله في أممهم لم تأخذهم في الله لومة لائم وكلهم يقول: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، وأنهم احتسبوا البلاغ وما وقع لهم مع أممهم لله تعالى لا يسألون أحدًا أجرًا عليه إلا الله تعالى ، وأولهم يبشر بآخرهم ، وآخرهم يصدق أولهم .
(1) كما جاء ذلك في محاجة آدم لموسى وفيه فقال آدم: ( أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده … الحديث ) رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد في مسنده .