الصفحة 34 من 322

هذه الثلاثة أصول الدين التي جاء جبريل عليه السلام يسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليعلمها الصحابة (1) ؛ لأنه كان يسأله ويصدقه ، فلما سأله عن الإسلام أجابه صلى الله عليه وسلم بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويحج البيت إن استطاع إليه سبيلًا ، وهذه هي الأعمال الظاهرة وسأخصها بمزيد تفصيل إن شاء الله تعالى .

ثم سأله عن الإيمان فأجابه بأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى .

وإذا أطلق الإسلام دخلت أركان الإيمان فيه ، وإذا أطلق الإيمان دخلت أركان الإسلام فيه ، أما إذا ذكرا معًا فيختص الإسلام بالأعمال الظاهرة ، والإيمان بالأعمال الباطنة .

فالإسلام والإيمان أصلان متلازمان إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، ثم يتوج ذلك بالأصل الثالث وهو الإحسان وهي درجة المراقبة ولهذا فسره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة كالشهادتين والصلاة والزكاة ونحوها ، والباطنة كالحب في الله والبغض فيه .

ومما ينبغي معرفته أن الإيمان اعتقاد بالجنان ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان ، يزيد بطاعة الرحمن ، وينقص بطاعة الشيطان .

معنى الإيمان بالله تعالى:

أنه الخالق الرازق المحيي المميت المتصرف في كل مخلوق بما يشاء والمستحق لجميع أنواع العبادة ، الموصوف بصفات الكمال ونعوت الجلال المنزه عن كل نقص أو عيب .

معنى الإيمان بملائكة الله تعالى:

(1) أخرجه البخاري في الإيمان - باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث 50 من الفتح (1/114 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت