ونقل الحافظ ابن حجر عن الطبري قوله: (( لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها ، بزيادة أو نقص التماس الحسن ، لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما ، توهم البلج ،وعكسه ) ). (1)
مسألة تتعلق بالنمص: وهي ما يعرف يتشقير الحواجب ، وهي استعمال طلاء بلون الوجه على جزء من الحاجب ليرى رقيقًا مزججًا .
والذي يظهر لي: أنه يشارك النمص في المعنى والحكم ، ويدور مع علته وجودًا وعدمًا ، فيحرم استعماله ، والله أعلم .
أما حف الوجه ، وحلق الشارب ، واللحية ، والعنفقة إذا نبتت للمرأة فأكثر أهل العلم على جوازه ، إلا إذا كان فيه تدليس ، كأن تفعله المخطوبة قبل الخطبة ، وتعلم أن خاطبها لو علم بوجوده في وجهها لامتنع عن خطبتها ، أما إذا كان لا يراه شيئًا فهو جائز ، ويجوز للمرأة المتزوجة أن تميط عنها الأذى ما استطاعت ، وأن تتزين لزوجها بما يحببه إليها . (2)
ويمكن علاج ذلك في زماننا بالمزيلات الحديثة ، والابتعاد عن النتف بالمنقاش ، أو ما يقوم مقامه ، خشية الوقوع في النهي .
ويلحق بذلك سائر شعور الجسم ، فيجوز إزالتها من اليدين والساقين ، وسائر البدن ، لأن الأصل الإباحة ، ولم يرد فيها نهي .
وقد سبق الحديث عن الاستحداد ، وهو إزالة شعر العانة ، وأنه من خصال الفطرة، يثاب على فعله .
وأما ما يتعلق بشعر رأس المرأة فأرجئ الحديث فيه إلى المبحث السادس من هذا الفصل ، وبالله التوفيق .
5 ـ الواشرة والمستوشرة والمتفلجة:
أما المتفلجات ، فقد ورد في الأحاديث السابقة ، وهو في الصحيحين ، كما سبق .
(1) فتح الباري ( 10/377 ) .
(2) وانظر: فتح الباري ( 10/387 ) ، المجموع للنووي ( 1/349 ـ 422 ) ، المغني لابن قدامة (1/131) .
... وجوز الحلق دون النتف للخبر .