الصفحة 288 من 322

وقال أبو داود في الواشمة: (( التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو

مداد )) اهـ (1)

وفي كلام الحافظ ابن حجر ما يدل على سبب التحريم ، ولما في ذلك من تغيير خلق الله ، وتشويه الوجوه والأيدي ، وما في رسوم السلاح في أيدي الرجال من الاعتقادات الباطلة .

ولعله إن وجد في هذا الزمن فجراحته وإزالته أمر ميسور ، ولا بد من ذلك إلا إذا أدى إلى ضرر أو تشوه في الخلقة . والله أعلم .

4 ـ النامصة والمتنمصة:

قال الفيروز آبادي: (( النمص: نتف الشعر ، والنامصة: مزينة النساء بالنمص ، والمتنمصة: المزيَّنة به ، والنَّمَص - محركة -: رقة الشعر ودقته ، حتى تراه كالزغب ) ) (2) ، وهو الشعر الضعيف أول ما ينبت .

وقال أبو داود رحمه الله: (( والنامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه ) ). (3)

وقال ابن الأثير: (( هي التي تنتف الشعر من وجهها ) ). (4)

وقال الحافظ ابن حجر: (( والنماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش ، ويسمى منماصًا لذلك ) ). (5)

والذي يظهر والله أعلم: أن النمص خاص بنتف شعر الحواجب ، أما أخذ شعر الوجه فيسمى بالحف والحلق .

فأما النمص بالمعنى الذي اخترته فهو حرام ، لظاهر النص ، واللعن لا يكون إلا على محرم ، وقد لعن الشارع فاعله وطالبه .

وقد خص بعض أهل العلم التحريم إذا كان من باب التدليس ، أو إنه محمول على ذوات الريب وهن الفواجر (6) ، أما للزوج فيحمل النهي على التنزيه.

والذي ظهر لي: أن النمص بالمعنى الذي سقته آنفًا حرام ، سواء كان لذات زوج أو لا ، لعموم النص . ...

(1) سنن أبي داود ( 4/399 ) .

(2) القاموس المحيط ، باب الصاد ، فصل النون ( ص: 817 ) .

(3) السنن ( 4 / 399 ) .

(4) النهاية في غريب الحديث ( 5 / 119 ) .

(5) فتح الباري ( 10/377 ) .

(6) فتح الباري كما سبق ، وانظر: أحكام النساء لابن الجوزي ( ص: 342 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت