وقال أبو داود في الواشمة: (( التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو
مداد )) اهـ (1)
وفي كلام الحافظ ابن حجر ما يدل على سبب التحريم ، ولما في ذلك من تغيير خلق الله ، وتشويه الوجوه والأيدي ، وما في رسوم السلاح في أيدي الرجال من الاعتقادات الباطلة .
ولعله إن وجد في هذا الزمن فجراحته وإزالته أمر ميسور ، ولا بد من ذلك إلا إذا أدى إلى ضرر أو تشوه في الخلقة . والله أعلم .
4 ـ النامصة والمتنمصة:
قال الفيروز آبادي: (( النمص: نتف الشعر ، والنامصة: مزينة النساء بالنمص ، والمتنمصة: المزيَّنة به ، والنَّمَص - محركة -: رقة الشعر ودقته ، حتى تراه كالزغب ) ) (2) ، وهو الشعر الضعيف أول ما ينبت .
وقال أبو داود رحمه الله: (( والنامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه ) ). (3)
وقال ابن الأثير: (( هي التي تنتف الشعر من وجهها ) ). (4)
وقال الحافظ ابن حجر: (( والنماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش ، ويسمى منماصًا لذلك ) ). (5)
والذي يظهر والله أعلم: أن النمص خاص بنتف شعر الحواجب ، أما أخذ شعر الوجه فيسمى بالحف والحلق .
فأما النمص بالمعنى الذي اخترته فهو حرام ، لظاهر النص ، واللعن لا يكون إلا على محرم ، وقد لعن الشارع فاعله وطالبه .
وقد خص بعض أهل العلم التحريم إذا كان من باب التدليس ، أو إنه محمول على ذوات الريب وهن الفواجر (6) ، أما للزوج فيحمل النهي على التنزيه.
والذي ظهر لي: أن النمص بالمعنى الذي سقته آنفًا حرام ، سواء كان لذات زوج أو لا ، لعموم النص . ...
(1) سنن أبي داود ( 4/399 ) .
(2) القاموس المحيط ، باب الصاد ، فصل النون ( ص: 817 ) .
(3) السنن ( 4 / 399 ) .
(4) النهاية في غريب الحديث ( 5 / 119 ) .
(5) فتح الباري ( 10/377 ) .
(6) فتح الباري كما سبق ، وانظر: أحكام النساء لابن الجوزي ( ص: 342 ) .