وقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريم وصل الشعر بالشعر ، أو بالخرق ، أو بأي شيء آخر ، ويؤيده العموم في حديث جابر - رضي الله عنه - قال: زجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تصل المرأة بشعرها شيئًا (1) ، وهذا نهي عام عن كل وصل .
واختار بعض الفقهاء ، ومنهم: أحمد رحمه الله أنه لا بأس بالوصل إذا لم يكن من الشعر . (2)
وشرط بعضهم أن يعرف أنه ليس منه ، وإلا فلا من أجل انتفاء التدليس .
والورع ترك ذلك كله ، وتجنبه ، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - الأنصارية أن تصل شعر رأس ابنتها، ولا شك أن نصف جمال المرأة في شعرها ، ولا تمنع من العناية به، فتنظفه وتدهنه ، وتعالج ما يمكن معالجته ، كسقوط الشعر ، وتكسره ، ولها أن تصبغ بالصفرة أو الحمرة ، وأن تجمع بين الكتم والحناء في صباغه .
والواصلة هي: التي تقوم بعمل وصل الشعر، سواء كان لنفسها أو لغيرها.
والمستوصلة: التي تطلب فعل ذلك ، ويفعل بها .
مسألة: الشعر المستعار ( الباروكة ) :
تبين مما سبق أن وصل الشعر حرام ، ولو احتاجت إليه المرأة ، وقد جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: أن جارية من الأنصار تزوجت ، وأنها مرضت، فتمعط شعرها ، فأرادوا أن يصلوها ، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( لعن الله الواصلة والمستوصلة ) ) (3) ، هذا مع حاجتها إليه ، لأن زوجها كان يطلبها وشعرها متمعط ، أي ذهب كثير منه ، وتشوه بسبب المرض ، ولو كان هناك رخصة لأذن لها أن تصله ولو بشيء من غير جنس الشعر، لكن الجواب جاء قاطعًا بلعن الواصلة والمستوصلة ، أي الفاعلة والتي يفعل بها .
(1) أخرجه مسلم كما سبق ـ ح2126 .
(2) سنن أبي داود - كتاب الترجل ـ باب صلة الشعر ـ 4/40 .
(3) رواه البخاري في كتاب اللباس ـ باب وصل الشعر ـ ح5934 ـ من الفتح 10/374 .