وما من أُولى إلا ولها آخرة ، وإن الجهل اليوم بالعقيدة الصحيحة ، وترك الاتباع للكتاب والسنة ، واتباع مناهج الكفار في المأكل والمشرب والملبس وإظهار الزينة والتبرج الفاضح ، لأكبر دليل على أن كثيرًا من المسلمين يعيش في جاهلية جهلاء ، مغلفة بالعلم والتقدم والحضارة .
وإن جميع الصور التي تروى عن تبرج الجاهلية الأولى تبدو ساذجة ، أو شبه محتشمة حين تقاس بما حدث من تبرج وسفور في حياتنا المعاصرة .
والتبرج بالزينة أمام الرجال الأجانب محرم شرعًا ، كما أن له مضاره النفسية والجسدية ، وليس هو إلا اصطناع لجمال مزور ، تبرزه المرأة في غرور وكبرياء ، بما ينبو عنه الذوق السليم .
والتبرج معاكس للفطرة التي فطر الله المرأة والرجل عليها ، فإن أبانا آدم ، وأمنا حواء فطرهما الله على الحياء ، وحب التستر ، وترك التبرج .
2 ـ الواصلة والمستوصلة:
المقصود بالوصل: الزيادة في الشعر من غيره ، سواء كان بشعر أو بغيره .
وقد خطب معاوية - رضي الله عنه - لما قدم للحج بالمدينة ، واستنكر على أهلها وعلى علمائها عدم إنكارهم وصل الشعر ، وقال وهو رافع قصة من الشعر - أي مما يصلن به -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذه ، ويقول: (( إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم ) ) (1) .
وفي مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى الوصل: (( الزور ) )وقال معاوية للوصل بالخرقة: (( ألا وهذا الزور ) ). (2)
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب اللباس ـ باب وصل الشعر ـ ح5932 ( الفتح10/373 ) ، ومسلم في كتاب اللباس ـ باب تحريم فعل الواصلة ـ ح2127 .
(2) أخرجه مسلم - ح 123 ( 3/1680 ) .