الصفحة 169 من 322

وكان الإسرائيليون يعددون ، والعرب يعددون بغير حساب ، حتى إن الرجل ليجتمع تحته عشر نسوة ، وقد ثبت في السنة الصحيحة (1) : أن سليمان ابن داود عليه السلام كان تحته أكثر من ستين امرأة ، وهو من أنبياء بني إسرائيل .

فإيهام الناس أن الدين الإسلامي هو الذي أنشأ تعدد الزوجات غير صحيح، لكنه مع إباحته التعدد ضبطه بالضوابط الشرعية الدقيقة .

ومن ذلك:

أولًا: إن الإسلام لم يوجب التعدد ، بل أباحه ، وندب إلى تركه عند خوف الحيف ، قال تعالى: { وَإِن خِفْتُم أَن لا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم } (2) .

ثانيًا: حَدَّه بأربع ، بينما كان قبل الإسلام بدون تحديد ، ولعل الشارع لحظ قدرة الرجل .

ثالثًا: أوجب فيه العدل ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل ) ). (3)

والعدل إنما هو في النفقة والمبيت ، لا فيما تميل إليه النفس ، قال - صلى الله عليه وسلم -:

(( اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما لا أملك ) ). (4)

وأوجب بعض الفقهاء العدل حتى في الوطء ، والابتسامة ، وفي كل ما يستطيعه الرجل ، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الإنسان مهما كان لا بد أن يقع في الميل بطبيعته، فأرشده إلى الوقوف عند حد معين: { فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقة } . (5)

(1) رواه مسلم في الصحيح - كتاب الأيمان ـ باب الاستثناء في اليمين ـ ح1654 .

(2) سورة النساء ، الآية ( 3 ) .

(3) صحيح سنن أبي داود - كتاب النكاح ـ باب في القسم بين النساء ـ ح1867 ـ الفتح 2/400 .

(4) رواه أبو داود ( كما سبق ـ ح2134 ) ولم يذكره الشيخ الألباني في صحيح السنن .

(5) سورة النساء ، الآية ( 129 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت