وكان الإسرائيليون يعددون ، والعرب يعددون بغير حساب ، حتى إن الرجل ليجتمع تحته عشر نسوة ، وقد ثبت في السنة الصحيحة (1) : أن سليمان ابن داود عليه السلام كان تحته أكثر من ستين امرأة ، وهو من أنبياء بني إسرائيل .
فإيهام الناس أن الدين الإسلامي هو الذي أنشأ تعدد الزوجات غير صحيح، لكنه مع إباحته التعدد ضبطه بالضوابط الشرعية الدقيقة .
ومن ذلك:
أولًا: إن الإسلام لم يوجب التعدد ، بل أباحه ، وندب إلى تركه عند خوف الحيف ، قال تعالى: { وَإِن خِفْتُم أَن لا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم } (2) .
ثانيًا: حَدَّه بأربع ، بينما كان قبل الإسلام بدون تحديد ، ولعل الشارع لحظ قدرة الرجل .
ثالثًا: أوجب فيه العدل ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل ) ). (3)
والعدل إنما هو في النفقة والمبيت ، لا فيما تميل إليه النفس ، قال - صلى الله عليه وسلم -:
(( اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما لا أملك ) ). (4)
وأوجب بعض الفقهاء العدل حتى في الوطء ، والابتسامة ، وفي كل ما يستطيعه الرجل ، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الإنسان مهما كان لا بد أن يقع في الميل بطبيعته، فأرشده إلى الوقوف عند حد معين: { فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقة } . (5)
(1) رواه مسلم في الصحيح - كتاب الأيمان ـ باب الاستثناء في اليمين ـ ح1654 .
(2) سورة النساء ، الآية ( 3 ) .
(3) صحيح سنن أبي داود - كتاب النكاح ـ باب في القسم بين النساء ـ ح1867 ـ الفتح 2/400 .
(4) رواه أبو داود ( كما سبق ـ ح2134 ) ولم يذكره الشيخ الألباني في صحيح السنن .
(5) سورة النساء ، الآية ( 129 ) .