ولعل الناظر في أسباب التعدد ينصف الإسلام ، فقد تكون المرأة مريضة ، أو عقيمًا، أو مشغولة عن وظيفتها الأساسية ، مع ما يعتريها من حالات طارئة كالحيض والنفاس ، تحتاج إلى من يخدمها ويقدم لها يد العون ، ويكون الرجل كذلك محتاجًا لمن يقوم بحاجاته ، وقد أثبتت الدراسات في علم إحصاء السكان أن الرجال أكثر تعرضًا للموت من النساء ، وأهم الأسباب: قيام الحروب الطاحنة .
إن هذه الأسباب وغيرها كافية بأن تجعلنا نقول: التعدد في المجتمع الإسلامي حق اجتماعي للمرأة قبل الرجل ، وحل لكثير من المشكلات الزوجية ، حيث يرفع المرأة إلى شرف الزوجية ، وأمان في البيت ، وضمانة الأسرة ، وتأمين الطفولة .
ويرفع الرجل عن لوثة الجريمة ، وقلق الإثم ، وعذاب الضمير .
بل يرفع المجتمع من داء الفوضى ، واختلاط الأنساب ، وقذارة الفحشاء ، وينشأ في الأمة نسل نظيف ، سليم طاهر ، وإحصان لأكثر أفراده من النساء والرجال ، وبهذا تعيش الأمة كلها في سعادة وهناء .
المبحث الثالث: الحقوق المشتركة:
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: حسن العشرة والمعاشرة:
قال الله تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرِوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًَا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًَا كَثِيرًَا } . (1)
وقال تعالى: { وَمنْ آيَاتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِّن أَنفُسِكُم أَزْوَاجًَا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّة وَرَحْمَةً } . (2)
وقال الله تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمعْرُوفِ وَللرِّجَالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةً } . (3)
(1) سورة النساء ، الآية ( 19 ) .
(2) سورة الروم ، الآية ( 21 ) .
(3) سورة البقرة ، الآية ( 228 ) .