الصفحة 167 من 322

وبإمكان الرجل لقوته وصبره ومعرفته أن يقوم بالكسب من أي وجه من وجوهه بالحلال ، لكن المهام الأخرى وهي أعظم ، لا يستطيع أن يقوم بها إلا المرأة ، وكلها تكون في البيت ، فوظيفة المرأة إذًا أعظم تشريفًا وأهمية من وظيفة الرجل ، ولو لم يكن فيها إلا تربية الأولاد وتنشئتهم النشأة الإسلامية الصحيحة لكفى بها شرفًا للمرأة .

إن الأمة لديها القدرة على إنشاء المصانع العظيمة ، وتشييد ناطحات السحاب ، وإقامة حضارة مادية في جوانب متعددة ، لكنه من الصعب عليها بناية إنسان على عقيدة سليمة ، وتوجه صالح مصلح ، بينما هو مهيأ للأم في منزلها أن تربي أجيالًا من الذكور والإناث ، وتغرس في نفوسهم الإيمان بالله تعالى ، وتسقي ذلك الغرس بالتربية والتعليم والتوجيه ، وفق كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته العطرة ، فإن الأولاد بين يدي المرأة كالعجينة ، والمواد الخام تستطيع أن تصنع منهم مع توفيق الله تعالى ما شاءت ، ومن شب على شيءٍ شاب عليه ، وقليل أولئك الذي ينشئون نشأة إسلامية صحيحة على أصول عقدية سليمة ، ثم ينحرفون في الكبر .

فلماذا نقلل من دور المرأة ومكانتها ، وتعلو الصرخات بأنها طاقة معطلة ؟ وقد رأينا أن عملها في البيت أهم وأشرف وأشق .وهذا لا يمنع من خروج المرأة لقضاء الحاجة بالضوابط الشرعية ، فقد جاء في السنة الصحيحة ما يؤيد ذلك ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن ) ). (1)

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب النكاح ـ باب خروج النساء لحوائجهن ـ ح5237 ـ الفتح 9 / 337 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت