فمثلًا: لو أن صاحب سيارة الأجرة لم يحمل المرأة التي ليس معها محرم ممن ظاهرها محل للريبة ، وصاحب التجارة صمم سوقًا خاصًا بالنساء ، واختار له إدارة نسائية جيدة صالحة .
وكذا لو عزلت وزارة الصحة النساء عن الرجال ، فجعلت مراكز خاصة بهن ، واختارت الخبيرات الجيدات من النساء المسلمات ، وهن كثر .
وهكذا سائر المرافق المهمة التي تحتاجها المرأة ، لو حصل مثل هذا لقطع دابر الاختلاط في الأسواق ومحال التجمعات ، وأسهم المجتمع في إعفاف المرأة وصيانتها ، وهو أمر ميسور بإذن الله تعالى .
ولهذا نجد الإسلام نهى عن الخلوة بالأجنبية ، روى جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها ، فإن ثالثهما الشيطان ) ). (1)
وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريم الخلوة بالأجنبية ، وحذر الشارع من دخول الأقارب منفردين على المرأة ، قال - صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والدخول على النساء ) )فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله ! أفرأت الحمو؟ قال: (( الحمو الموت ) ) (2) وهو: أخو الزوج ، لأن خطره أكبر ، لتساهل الناس في دخول الأقارب على النساء ، ولكونه لا يستغرب دخوله، بخلاف الأجنبي البعيد .
ونجد الإسلام شرع التجمع للصلاة ، وأعفى المرأة من ذلك ، وبين أن بيتها خير لها . قال - صلى الله عليه وسلم -: (( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض ) ). (3)
(1) أخرجه أحمد في المسند ( 1 / 18 و 26 ، 3 / 339 و 446 ) .
... وانظر صحيح سنن الترمذي - كتاب الرضاع ـ باب في كراهية الدخول على المغيبات ـ ح934 .
(2) رواه البخاري في صحيحه - كتاب النكاح ـ باب لا يخلون رجل بامرأة ـ ح 5232 .
(3) أخرجه أبو داود في السنن - كتاب الصلاة ـ باب الجمعة للمملوك والمرأة ـ ح1067 .