ولكي يؤدي المجتمع حق المرأة لا بد من الطهارة من الانحرافات ، ثم الاستقامة على السلوك الصحيح ، ولا يكون هذا إلا بإصلاح الباطن بعمارة القلب بالإيمان بالله تعالى ، لتصلح الجوارح وتستقيم على شرع الله .
قال - صلى الله عليه وسلم -: (( ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) ). (1)
ولا شك أن ربط القلب بالله تعالى يجعل الإنسان دائم الصلة به ، مراقبًا له، وإن مما يقوي تلك الصلة عدة أمور:
1-إثارة حساسية القلب بما في الكون من آيات الله المنظورة التي تدل على الإبداع ، وعظم الصنع ، كالتفكر في آية الليل والنهار ، والشمس والقمر، والنجوم ، والسماوات ، والبحار ، والأنهار ، ونزول المطر ، وغير ذلك مما هو مشاهد .
2-غرس الرقابة المستمرة ، والشعور بأن الإنسان تحت رقابة الله تعالى ، لا يغيب عنه طرفة عين ولا ما هو أقل من ذلك ، فإن هذا مما يدفع إلى تحسين العمل والخوف من الله .
3-إثارة وجدان التقوى في القلب ، لينبعث على خشية الله ومراقبته .
4-إيثار محاب الله ، والبعد عن مساخطه .
5-بعث الطمأنينة في القلب بأن العبد في قبضة الله ، وحفظه ، ورعايته ، والصبر على كل ما يصيب الإنسان ، والشعور إنه بقضاء من الله ، وتقدير سابق.
6-إن العبادات إذا أديت على الوجه الأكمل مع الإخلاص فيها ، ربّت القلوب ، وهذبت النفوس .
ومما ينبغي أن يتزود منه المسلم لغرس تلك الرقابة الإكثار من صوم التطوع، والصدقة مع الإخفاء ، والقيام بحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة .
(1) رواه البخاري في صحيحه - كتاب الإيمان ـ باب فضل من استبرأ لدينه ـ ح52 ـ الفتح 1 / 126 ، ومسلم في صحيحه - كتاب المساقاة ـ باب أخذ الحلال وترك الشبهات ـ ح1599 .