فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 21

"اعلم أن القلب يسير إلى الله عز وجل، والدار لآخرة، ويكشف عن طريق الحق ونهجه، وآفات النفس والعمل، وقطَّاع الطريق، بنوره وحياته وقوته وصحته وعزمه، وسلامة سمعه وبصره، وغيبة الشواغل والقواطع عنه."

وهذه الشواغل تطفىء نوره، وتعور عين بصيرته، وتثقل سمع قلبه، إن لم تصمَّه وتبكمْه، وتوهن صحته وتفتر عزيمته، وتوقف همّته، وتنكسه إلى ورائه، ومن لا شعور له بهذا فميت قلبه، ما لجرح بميت إيلام.

فهى عائقة له عن نيل كماله، قاطعة له عن الوصول إلى ما خلق له، وُجعل نعيمه وسعادته وابتهاجه ولذته في الوصول إليه، فإنه لا نعيم له ولا لذة ولا ابتهاج ولا كمال و إلا بمعرفة الله ومحبته، والطمأنينه بذكره والفرح والابتهاج بقربه، والشوق إلى لقائه، فهذه جنته العاجله، كما أنه لا نعيم له في الآخرة ولا فوز إلا بجواره في دار النعيم في الجنه الآجله، فله جنتان، لا يدخل الثانية إن لم يدخل الأولى.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.

فهذه القواطع والشواغل قاطعة عن هذه الجنة حائلة بين القلب و بين الرب إن لم يتداركها المريض خيف على قلبه من الموت"."

وأهم هذه الشواغل التى يقطعها الاعتكاف عن النفس:

? كثرة الخلطة والصحبة.

? كثرة الطعام والشراب.

? كثرة النوم.

وأثر الاعتكاف الصحيح الموافق لصفة اعتكاف النبى صلى الله عليه وسلم وهديه واضح في قطع هذه الثلاثة عن النفس وإبطال أثرها.

وأثرها أخطر ما يكون على العبد وسيره.

فأما ما تؤثره كثرة الخلطة كما يقول ابن القيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت