الصفحة 37 من 50

فالعولمة في حقيقتها هي هوية بلا هوية، وثقافة مفرغة من أيّ قيمة إنسانية تنفع البشرية، فهي بإختصار تعبيد البشر للمادة، فهي صنم العولة الأكبر، وأما محرابها الذي تدعو الناس إلى السجود فيه، وقبلتها التي تيمم وجوههم إليها، فأسواق المال، وأما شريعتها فهي عبادة الحياة الدنيا، والتنافس فيها، كما يتنافس الحيوانات في شريعة الغاب، وأصدق شيء في وصفها ما قاله الله تعالى: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لايهدي القوم الكافرين) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس وإنتكس، إن أعطي رضي، وإن منع سخط) .

فهذه العولمة الغربية تعست وانتكست، وستقود العالم إلى الفوضى، والدمار، والصراع الحيواني على الملذّات، والمنافع المادية، ولهذا نجد الحروب، والفقر، و الدمار، قد ازدادت وتيرتها، وتضاعفت، بعد إنطلاق العولمة التي يقودها الغرب.

ولا خلاص من مصير البشرية الأسود الذي ينتظرها إذا إنحدرت وراء العولمة الغربية، إلا بعالمية الإسلام الذي يدعو إلى:

1ـ غرس الإيمان بالله تعالى، والآخرة، في نفوس الناس، فهو الوازع الأعظم الذي يعصم الإنسان من التحوّل إلى حالة البهيمية المدمرة للحضارة البشرية.

2ـ تقديم القيم الأخلاقية التي تقدس الإحسان، والنفع الخيّر المتعدّي، على الجشع الرأسمالي المادي.

3ـ الجمع بين حاجات الجسد المباحة، وحاجات الروح التي لاقوام للإنسان، ولا سعادة، ولافلاح، إلاّ بها.

مسؤولية الإسلام عالمية:

وقد غرس الإسلام في نفوس أتباعه الشعور بالمسؤولية تجاه العالم، عندما وصف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت