الصفحة 30 من 50

لما بعث علي أبا موسى ومن معه من الجيش إلى دومة الجندل اشتد أمر الخوارج وبالغوا في النكير على علي وصرحوا بكفره، فجاء إليه رجلان منهم، وهما زرعة بن البرج الطائي، وحرقوص بن زهير السعدي، فقالا: لا حكم إلا لله. فقال علي: لا حكم إلا لله. فقال له حرقوص: تب إلى الله من خطيئتك، وارجع عن قضيتك، اذهب بنا إلى عدونا حتى نقاتلهم حتى نلقى ربنا.

فقال علي: قد أردتكم على ذلك فأبيتم، وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وعهودا، وقد قال الله تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ الآية، فقال له حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه. فقال علي: ما هو بذنب ولكنه عجز من الرأي، وقد تقدمت إليكم فيما كان منه، ونهيتكم عنه.

فقال له زرعة بن البرج: أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله لأقاتلنك أطلب بذلك وجه الله ورضوانه.

فقال له: تبا لك ما أشقاك! كأني بك قتيلا تسفى عليك الريح. فقال: وددت أن قد كان ذلك.

فقال له علي: إنك لو كنت محقا كان في الموت تعزية عن الدنيا، ولكن الشيطان قد استهواكم.

فخرجا من عنده يحكمان أمرهما، وفشى فيهم ذلك، وجاهروا به الناس، وتعرضوا لعلي في خطبه

وأسمعوه السب والشتم والتعريض بآيات من القرآن، وذلك أن عليا قام خطيبا في بعض الجمع فذكر أمر الخوارج فذمه وعابه.

فقام إليه جماعة منهم كل يقول: لا حكم إلا لله. وقام رجل منهم وهو واضع أصبعه في أذنيه يقول: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ فجعل علي يقلب يديه هكذا وهكذا وهو على المنبر يقول: حكم الله ننتظر فيكم.

ثم قال: إن لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا ما لم تخرجوا علينا، ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا"أ. هـ"

فليس في هذا ـ إن صح إسناده ـ حجة البتة على أنه يجوز تمكين أهل البدع من إظهار بدعهم، والدعوة إليها، والمطالبة بتأسيس حزب يدعو إلى الضلالة بقانون يحميهم، ولا يقول بهذا عالم يفقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت