الصفحة 31 من 50

هذه الشريعة، فيعارض النصوص المحكمة الآمرة بإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باليد، يد السلطان، ويد من يقدر وجوبا، قبل اللسان والقلب.

وإنما كان هذا القول من علي رضي الله عنه، تبرئة للذمة، وقطعا لأي حجة قد يحتج بها مبطل فيما لو قام رضي الله عنه فقاتلهم، فقال: إن كنتم مع جماعة المسلمين، لم تُمْنعوا من المساجد، وإن كانت أيديكم معنا في جهاد أعداءنا، لم تمنعوا الفيء، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا، وسكت عما وراء ذلك، وكان بينه وبين القوم مناوشات، وكانوا طائفة خرجت من جيشه، في وقت يحارب أعداءه، وكان يتربص بهم حكم الله فيهم، وأن يحسّهم حسّا بسيفه فرحا بذلك، مستبشرا بما سيجريه الله على يديه من الخير العظيم بإنكار منكرهم العظيم.

وليس في هذا من الدلالة، من شيء، على أن الإمام له أن يأذن بإظهار البدع، أو يقر الدعاة إليها فلا يأخذ على أيديهم! عجبا لهذا الاستدلال ما أضعفه، وأبعده عن الفهم الصحيح!

بل ما يجب على الإمام العادل، من منع إظهار البدع، أعظم مما يجب من منع إظهار المعاصي، فالولايات أصلا لم تنصب إلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تقدم.

وقد كان علي رضي الله عنه، يمنع ويعاقب على بدع أدنى من بدع الخوارج،

كما قال شيخ الإسلام رحمه الله:

"وروي عنه بأسانيد جيدة أنه قال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. وعنه أنه طلب عبد الله بن سبأ لما بلغه أنه سب أبا بكر وعمر ليقتله فهرب منه، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر برجل فضله على أبي بكر أن يجلد لذلك، وقال عمر رضي الله عنه لصبيغ بن عسل؛ لما ظن أنه من الخوارج: لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك، فهذه سنة أمير المؤمنين علي وغيره قد أمر بعقوبة الشيعة: الأصناف الثلاثة وأخفهم المفضلة، فأمر هو وعمر بجلدهم"

وكذا كانت سنة الخلفاء، قال شيخ الإسلام ابن تيميه:

"فأما إذا كانت البدعة ظاهرة - تعرف العامة أنها مخالفة للشريعة - كبدعة الخوارج والروافض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت