بل المقصود الإذن بإظهار الدعوة إلى الكفر، والمنكر، وحماية الداعين إلى ذلك بالقوانين، كما تنص على ذلك الدساتير العلمانيّة الوضعيّة تحت شعار الديمقراطيّة.
فهذا من الكفر، بل هو الكفر نفسه، وما أشبه هذه العقيدة الكفرية بقول المشركين (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهًا وَاحِدًا إنّ هَذّا لَشَيءٌ عُجَابْ) .
*** ومن الواضح أن هذا ليس من التعددية في ثقافة أمة في شيء، بل هو اختراق ثقافي لها، وغزو عقدي من ثقافة أمة إلى أمة أخرى، فتسميته تعددية من التلاعب بالألفاظ.
ومن يدعو إلى مثل هذا، دون أن يشترط أن تغير الأحزاب عقائدها وتدين بالإسلام، وتُسلك في نظام لايتحاكم إلا إلى الشريعة، يبيّن له حقيقة ما يدعو إليه، وأنه يناقض أصل الدين، فإن أصر فهو مرتد له حكم أمثاله من المرتدين.
وأما من يحتج على جوازه بوجود الزنادقة في تاريخ الإسلام، فهو كالقدرية المشركة التي تستدل بوقوع الكفر على إباحته، كماقالى تعالى:
"وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ".
وما هذه الأحزاب العلمانيّة اللادينيّة، والمرتدة الضالة، الداعية إلى ما ينقض الإسلام إلا زنادقة العصر، ومن طالب بأن يشرع لهم تشريع يبيح لهم الدعوة إلى كفرهم وحماية دعوتهم، فحكمه حكمهم.
وأما من يحتج على جواز ما يسمى"التعدديّة"، بوجود الفرق الضالّة التي لم تخرج عن الإسلام، وجودها في تاريخ الإسلام، فيقال:
أولا: إن تلك الفرق كانت من جملة المسلمين، المقرين بالتنزيل والانقياد للوحي في الجملة، وإنما ضلّوا في تأويله، لا في تنزيله، فلا يصح قياس الزنادقة عليهم، وهي هذه الأحزاب اللادينية العلمانية.