الصفحة 27 من 50

في مسائل دقيقة يعذر فيها المخطئ بتأويل، فقد أقر فيها تعدد الآراء، واختلاف المذاهب.

*** وكذا إن أريد بالتعددية، التعددية السياسية المحضة، أعني التي هي سياسة مصالح الأمة في هدى الشريعة، كالأخذ بنظام سياسي يسمح بتداول السلطة بين أحزاب، في نظام سياسي قائم على الشرع، فتكون الأحزاب المتعددة تطرح حلولا للمشكلات الحياتية، لا يخرج كل حزب منها، عن الالتزام بأحكام الشريعة، في نظام الخلافة الإسلامية، بما يشبه ما كان يطلق عليه وزارة التفويض.

فهذا غاية ما يمكن أن يقال فيه، إنه مشروع في الجملة، إن احتيج إليه كان بها، وإلا فمتى كان السلطان حاكما بالشرع، قائما بالعدل، ناصرا للملة، حافظا للحقوق ومن أهمّها حقّ الشورى لمن هو أهل للشورى، فقد أدى ما عليه، فمن يوجب عليه التعددية السياسية مطلقا، فهو مخطئ خطأ بينا، زاعمٌ مالا برهان له به من الشرع.

وقد ذكرنا فيما سبق، في غير موضع، أنه ليس ثمة في الكتاب والسنة، ما يمنع من الاستفادة من الوسائل العصرية السياسية التنظيمية، حتى في إدارة الدولة، مادامت تحقق مقاصد الشريعة، ولا تعارض نصا من نصوصها.

*** وكذا يقر الإسلام التعددية في الأفكار والابتكارات العلميّة الدنيوية، والفنون المباحة، والعادات، ونحو ذلك مما فطر الله الخلق على التنوّع فيه، لأن ذلك من طبيعة الخلق التي فطر الله الناس عليها، وهي تثري المجتمعات، وتضفي عليها تلونا جميلا، فهو أمر محمود مطلوب، ومازالت أمتنا تحوي هذا التنوع المحمود في تاريخها منذ عصر الصحابة من غير نكير، هذا ولم تزل أمتنا مزيجا متنوعا رائعا من شعوب شتى، تختلف في عاداتها وألوان فنونها، ومعايشها، ولغاتها، غير أنها تجتمع على ثوابت الأمة العامة وهي أصول هذا الدين العظيم.

*** أما التعددية في عرف العصر، فإنها يقصد بها في الغالب عند الإطلاق، السماح بما يسمى التعدد الثقافي ـ والسياسي تبع له ـ القائم على أصول تناقض أصول الشريعة، وليس المقصود هنا ـ في هذا العرف العصري ـ السكوت عن الباطل ما بقي اعتقادا بالقلب، أو إقرار أهل الأديان التي يكونون أهل ذمة على دينهم وعباداتهم، بالشروط الشرعية المرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت