ولا يحرك المبني إلا لسبب كالتخلص من التقاء الساكنين. فيحرك بالكسر نحو قوله تعالى: (قالَتِ امرأت العزيز (( 1) أو بالضم نحو (هُمُ الذين يقولون لا تنفقوا (( 2) أو بالفتح. كقوله تعالى: (وَمِنَ الناس من يقول ءامنّا بالله (( 3) فحركت نون (مِنْ) بالفتح؛ لأن الميم مكسورة، فكُرِهَ اجتماع كسرتين للثقل.
الفتح: وهو أقرب الحركات إلى السكون. ولذا دخل في الاسم والحرف والفعل. مثل: كيف، قام، واو العطف. قال تعالى: (الآن خفَّفَ الله عنكم وعلمَ أنَّ فيكم ضعفًا (( 4) .
الكسر: وهو في الاسم والحرف دون الفعل، مثل (هؤلاء) والباء في نحو مررت بزيد، قال تعالى: (ها أنتم أولآءِ تحبّونهم ولا يحبّونكم وتؤمنون بالكتابِ كلِّه (( 5) .
الضم: وهو في الاسم والحرف دون الفعل - أيضًا - مثل (حيثُ) و (منذُ) (على اعتبارها حرف جر) أما الضم في آخر الفعل الماضي مثل (الطلاب حضرُوا) فليس بأصلى، إنما هو ضم عارض لمناسبة الواو، كما مضى.
وهذا معنى قوله: (وكل حرف . . . إلخ) أي: أن جميع الحروف مبنية (والأصل في المبني أن يسكنا) أي: أن الراجح أو المستصحب للأصل هو السكون. وليس المراد بالأصل: الغالب. إذ ليس غالب المبنيات ساكنًا. ثم ذكر أنواع البناء والأمثلة عليها، والألف في قوله: (يسكنا) للإطلاق، وتقدم معناه.
23)وَالْرَّفْعَ وَالنَّصْبَ اجْعَلَنْ إعْرَابًا ... ... لاِسْمٍ وَفِعْلٍ نَحْوُ لَنْ أهَابَا
24)والاسْمُ قَدْ خُصِّصَ بِالْجَرِّ كَمَا ... ... قَدْ خُصِّصَ الْفِعْلُ بِأنْ يَنْجَزِمَا
(1) سورة يوسف، آية: 51.
(2) سورة المنافقون، آية: 7.
(3) سورة العنكبوت، آية: 10.
(4) سورة الأنفال، آية: 66.
(5) سورة آل عمران، آية: 119،"ها"للتنبيه"أنتم"مبتدأ خبره جملة"تحبونهم"و"أولاء"منادى بحرف نداء مقدر. مبني على الضم المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة البناء الأصلي.