وإلى حكم الفعل الإعرابي أشار بقوله: (وفعل أمر ومُضِىٍّ بُنِيَا . . ) أي: بني الفعل الماضي وفعل الأمر. (وأعربوا مضارعًا) أي: أن العرب نطقت بالمضارع معربًا. أو أن النحويين حكموا بذلك (إن عريا..) أي: خلا من نون التوكيد المباشرة، ومن نون الإناث. وهذا أحسن من التعبير بـ (نون النسوة) لأن هذه لا يدخل فيها إلا العاقل. فالأولى أعم. (كَيَرُعْنَ من فُتِنْ) مثال لنون الإناث، أي: أن النساء يُخِفْنَ من فتن بهن، نسأل الله السلامة.
21)وَكُلُّ حَْرفٍ مُسْتَحِقُّ لِلْبِنَا ... ... وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنِيِّ أنْ يُسَكَّنَا
22)وَمِنْهُ ذُو فَتْحٍ وذُو كَسْرٍ وَضَمْ ... ... كَأيْنَ أمْسِ حَيْثُ وَالسَّاكِنُ كَمْ
لما ذكر حكم الأسماء والأفعال من حيث الإعراب والبناء. ذكر الحروف. وأنها مبنية كلها، وذلك لأن الحرف لا يتوارد عليه معان يحتاج في التمييز بينها إلى إعراب كما في الاسم. فابتداء الغاية يفهم من الحرف (من) وانتهاء الغاية يفهم من (إلى) في قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا (( 1) بدون حاجة إلى إعراب . .
والبناء لزوم آخر الكلمة حالة واحدة. وأنواع البناء أربعة:
البناء على سكون. وهو الأصل، لأنه أخف من الحركة. ولذا دخل في الاسم والفعل والحرف، مثل: اكتبْ، كمْ، مِنْ. قال تعالى: (سل بني إسرائيل كَمْ آتيناهم من آية بينة (( 2) .
(1) سورة الإسراء، آية: 1، سبحان: اسم مصدر منصوب بفعل محذوف، وهو مضاف والاسم الموصول مضاف إليه.
(2) سورة البقرة، آية: 211،"بني إسرائيل"مفعول أول"كم آتيناهم"مبني على السكون في محل نصب مفعول ثان لآتيناهم - على قول -، والجملة سدت مسد المفعول الثاني للفعل (سل) "من آية"تمييز لـ"كم"و (من) صلة.