أو واو الجماعة، كقوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولُنَّ الله (( 1) أو ياء المخاطبة كقوله تعالى: (فإما ترِينَّ من البشر أحدًا (( 2)
(1) سورة لقمان، آية: 25، أصله: (يقولون) ثم دخلت عليه نون التوكيد فصار: ليقولونَنْنَ. ثم حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال (نون الرفع ونون التوكيد) فصار: ليقولوْنْنَ، فالتقى ساكنان (واو الجماعة والنون الأولى من نون التوكيد) فحذفت الواو، لأن الضمة قبلها تدل عليها فصار (ليقولُنَّ) فهو فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال. والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، ونون التوكيد حرف مبني على الفتح لا محل له. والجملة لا محل لها جواب القسم. واعلم أن الفعل (ليقولن) ورد في القرآن في خمسة عشر موضعًا، وهو في بعضها مبني على الفتح، وفي بعضها معرب - كما ذكرنا - والضابط لذلك أن اللام التي قبل النون إن فتحت فهو مبني؛ لأنه مسند للواحد، كقوله تعالى: (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي( أو مسند لجمع ظاهر كقوله تعالى: (ليقولَن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين( وإن كانت مضمومة فالفعل معرب؛ لأنه مسند لواو الجماعة المحذوفة وضمة اللام دليل عليها. وهذا كما في الآية التي مثلنا بها في الأصل. وكقوله تعالى: (ولئن سألتهم ليقولُنَّ إنما كنا نخوض ونلعب( فافهم ذلك فإنه مفيد.
(2) سورة مريم، آية: 26، أصل الفعل: تَرْأيينَنَّ. فنقلت حركة الهمزة إلى الراء بعد حذف السكون، وحذفت الهمزة تخفيفًا فصار: تَرَيينَنَّ. ثم حذفت النون الأولى وهي نون الرفع للجازم وهو (إن) الشرطية المدغمة في (ما) الزائدة، فصار: تريينّ. والياء الأولى متحركة وقبلها فتحة، فانقلبت ألفًا فصار ترايْنَّ. فالتقى ساكنان (الألف وياء المخاطبة بعدها) فحذفت الألف فصار: تَرَيْنَّ فالتقت ياء المخاطبة ساكنة مع النون الأولى من نون التوكيد المشددة فحركت الياء بالكسرة، إذ لا يجوز حذفها لعدم وجود كسرة قبلها تدل عليها. ولا يجوز حذف النون الأولى من المشددة، لأن المقام يتطلبها مشددة، فلم يبق إلا تحريك الياء بالكسرة التي تناسبها، فصارت. تَرَيِنَّ. فهو فعل مضارع مجزوم بإن وعلامة جزمه حذف النون، وياء المخاطبة فاعل. هذا هو المشهور في كتب النحو.