الثالث: الشبه النيابي: وهو أن يشبه الاسم الحرف في كونه ينوب عن الفعل ولا يدخل عليه عامل، فيؤثر فيه، ومثاله: صهْ عما يشين. وقوله تعالى: (هيهات هيهات لما توعدون (( 1) فـ (صهْ) و (هيهات) كل منهما مبني، لأنه أشبه الحرف في شيئين:
الأول: النيابة عن الفعل. فإن الحرف (لعل) - مثلًا - ناب عن الفعل أترجى، وليت عن أتمنى. وكذا (هيهات) ناب عن الفعل بَعُدَ و (صه) عن الفعل: اسكت.
الثاني: أنه لا يدخل عليه عامل. فإن الحروف لا تدخل عليها العوامل. فلا تقع فاعلًا ولا مفعولًا. وكذا اسم الفعل (صهْ) فهو مبني على السكون، لا محل له من الإعراب، و (هيهات) مبني على الفتح، لا محل له من الإعراب.
وقولنا: فيؤثر فيه. احتراز من المصدر النائب عن فعله، نحو: إحسانًا إلى والديك، وكقوله تعالى: (وبالوالدين إحسانا (( 2) ، فهو نائب مناب الفعل (أحسنوا) لكنه معرب، لأنه تدخل عليه العوامل فتؤثر فيه. فتقول: (أعجبني إحسانك إلى والديك) فيكون فاعلًا، وتقول: (إحسانك إلى والديك واجب) فيكون مبتدأ . . وهكذا . .
الرابع: الشبه الافتقاري. وهو أن يكون الاسم مفتقرًا افتقارًا لازمًا إلى جملة أو شبهها. نحو: جاء الذي استعار الكتاب. قال تعالى: (تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده (( 3) فالاسم الموصول محتاج إلى صلة بعده، توضح معناه، كما أن الحرف لا يظهر معناه إلا بمجرور بعده. وعليه فلابد من شرطين:
الافتقار إلى جملة أو شبهها.
اللزوم والأصالة.
(1) سورة المؤمنون، آية: 36.
(2) سورة الإسراء، آية: 23.
(3) سورة الفرقان، آية: 1.