الثاني: الشبه المعنوي وهو: أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف. سواء وضع لذلك المعنى حرف أم لا.
فالأول: كمتى في نحو: متى السفر؟ وقوله تعالى: (متى نصر الله (( 1) ؟ فهي اسم استفهام شبيه بهمزة الاستفهام في المعنى؛ لأن كلا منهما يسأل به عن معنى محدود. وكقوله تعالى: (من يعمل سوءا يجز به (( 2) فـ (مَنْ) اسم شرط شبيه بإن الشرطية في المعنى، لأن كلاًّ منهما يفيد التعليق والجزاء، الذي يتضح من الجملة التي بعدها.
فإن قيل: لِمَ أعربت (أي) الشرطية في مثل: أيُّ خير تعمله ينفعك، وفي قوله تعالى: (أيّما الأجلين (( 3) والاستفهامية في نحو: أي يوم تسافر فيه؟ وفي قوله تعالى: (فأيُّ الفريقين أحق بالأمن (( 4) .
فالجواب: هو ما تقدم من أن شرط الشبه بالحرف ألا يوجد له معارض يضعفه. وقد أضيفت أيُّ الشرطية والاستفهامية - هنا - لمفرد. فهما معه معربتان؛ لأن الإضافة من خصائص الأسماء.
والثاني: وهو ما أشبه حرفًا غير موجود مثل: هنا. في قوله تعالى: (أتتركون في ما هاهنا ءامنين (( 5) فهنا اسم إشارة للمكان مبني، وهو شبيه بحرف كان يستحق الوضع؛ لأن الإشارة معنى من المعاني التي حقها أن تؤدى بالحرف الدال عليها، كما وضعوا للنفي (ما) وللنهي (لا) وللخطاب (الكاف) وللاستفهام (الهمزة) لكن العرب لم تضع لها حرفًا. فبنيت أسماء الإشارة؛ لتضمنها معنى حرف كان يستحق الوضع.
(1) سورة البقرة، آية: 214.
(2) سورة النساء، آية: 123.
(3) سورة القصص، آية: 28
(4) سورة الأنعام، آية: 81، (أي) في قوله تعالى: (أيما الأجلين قضيت . .( مفعول مقدم لـ(قضيت) و (ما) زائدة إعرابًا لا معنى، وفي قوله: (فأي الفريقين( مبتدأ خبره (أحق بالأمن(.
(5) سورة الشعراء، آية: 146.