الصفحة 27 من 938

وسبب بناء الاسم مشابهته الحرف في وجه من الأوجه التي سيذكرها (1) .

ومعنى البيت: أن الاسم منه ما هو معرب، ومنه ما هو مبني. بسبب الشبه الذي قَرَّبَهُ من الحرف. وقوله: (مُدْني) اسم فاعل من (أدنى) تقول: أدنيت الشيءَ من الشيءِ، إذا قربته منه، والياء زائدة للإشباع، والأصل: مُدْنٍ؛ لأن ياء المنقوص المنكّر غير المنصوب تحذف وجوبًا، نحو: هذا ساعٍ إلى الخير.

16)كالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا ... ... والمَعْنَوِيِّ في مَتَى وَفِي هُنَا

17)وَكَنيِابَةٍ عَنِ الفِعْلِ بلا ... ... تَأَثُّرٍ وَكافْتِقَارٍ أُصِّلا

ذكر في البيتين أوجه شبه الاسم بالحرف. الذي اقتضى بناء الاسم. وهذا الشبه مشروط فيه عدم وجود معارض يضعفه، مما هو من خصائص الأسماء كالتثنية أو الإضافة، كما سنذكر ذلك إن شاء الله.

الأول: الشبه الوضعي: وهو أن يكون الاسم على حرف أو حرفين. فالأول كالتاء من (فعلت) في قوله تعالى: { ءأنت فعلت هذا بإلهتنا بإبراهيم } (2) فهي اسم للإسناد إليها، ومبنية لأنها أشبهت الحرف في الوضع، لكونها على حرف واحد. فهي كباء الجر ولامه.

والثاني مثل (نا) في قوله تعالى: (قالوا أقررنا (( 3) فهي مبنية لشبهها الحرف في الوضع في كونها على حرفين. فهي شبيهة بنحو: قد. وبل.

فإن قيل: لِمَ أعرب (أب وأخ) مع أنهما على حرفين؟

فالجواب: أن هذا الشبه بالحرف عارض، لأنهما ثلاثيان، إذ أصلهما (أبَوٌ وأخَوٌ) بدليل النسب إليهما (أَبَويّ وأَخَويّ) وبدليل تثنيتهما.

(1) أذكر هذه التفاصيل من باب توضيح الألفية وإلا فالقاعدة السليمة في هذا الباب وغيره هو السماع عن العرب الأوائل. وعملية الإعراب والبناء هي محاكاة العرب. فما لزم حالة واحدة بني. وما تغير آخره بتغير العامل أعرب. وانظر المقدمة رقم"6".

(2) سورة الأنبياء، آية: 62.

(3) سورة آل عمران، آية: 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت