وهذا هو المراد بقوله: (فعل مضارع يلي لم . . إلخ) أي: أن علامة المضارع أن يلي (لم) الجازمة، وقوله: كـ (يشم) هو فعل مضارع بفتح الشين على الأفصح، ماضيه (شمَّ) من قولك: شَمِمْت الطيب. وهو من باب فرح. ثم ذكر أن الماضي يختص من تلك العلامات بقبوله التاء المتحركة للفاعل أو الساكنة للتأنيث، ومعنى (مِزْ) أي: مَيِّزْ. ثم بيَّن أن فعل الأمر يوسم، أي: يعلم ويعرف بقبوله نون التوكيد، مع دلالته على الطلب، وهو معنى قوله: (إن أمر فهم) .
14)واَلأَمْرُ إنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ ... ... فِيهِ هُوَ اسْمٌ نَحْوُ صَهْ وَحَيَّهَلْ
... إذا دلت الكلمة على الطلب، ولم تقبل نون التوكيد فهي اسم فعل أمر. مثل: صه إذا تكلم غيرك. فهي وإن دلت على طلب السكوت، لأنها بمعنى اسكت، لكنها لا تقبل النون، ومثله: حيهل بمعنى: أقبل.
وخص ابن مالك اسم فعل الأمر بالذكر دون اسم الفعل المضارع نحو (فلا تقل لهما أف (( 1) أي اتضجر. واسم الفعل الماضي نحو (هيهات هيهات لما توعدون (( 2) أي: بَعُدَ. لكثرته في اللغة دون أخويه، كما سيذكر ذلك في باب أسماء الأفعال.
فإن قبلت الكلمة النون، ولم تدل على الأمر، فهي فعل مضارع، نحو (لنخرجنك يا شعيب (( 3) .
(1) سورة الإسراء، آية: 23، قوله تعالى: (فلا تقل لهما أف((أفٍّ) اسم فعل مضارع بمعنى (أتضجر) مبني على الكسر لا محل له، والفاعل فيه مستتر وجوبًا تقديره (أنا) .
(2) سورة المؤمنون، آية: 36، هيهات: اسم فعل ماض مبني على الفتح لا محل له. والثانية توكيد، و (اللام) زائدة إعرابًا لا معنى و (ما) فاعل. وجملة (توعدون) صلة. أي: بَعُدَ ما توعدونه من البعث
(3) سورة الأعراف، آية: 88.