ولقد كانت هذه الفصول في مجملها، انتقائية، ومقتضبة ومتسرّعة، تتعجل الحكم والنتائج قبل إحكام المداخل، غير متعمّقة في دراسة الظاهرة، ولا رابطة إياها بالظواهر الأخرى التي تتداخل معها أو تندرج بضمنها. ولكن على الرغم من ذلك فإنها - أي هذه الفصول - قد أفادت البحث ببعض الرؤى وحفّزته على تجاوز جملة من النقائص الواردة.
ونعتقد أنّه على الرّغم من غياب الدراسات المتخصّصة في هذا المجال، فإننّا نجد في الخطابات الشعرية المجسِّدة لتجربة المدينة ما يكفي لتغطية المساحة المشتعلة من السؤال - الذي رافق البحث- مع استخدامنا لتقديرنا الخاص في كثير من الرؤى، وبالطريقة التي كنّا نعتقد في جدواها.
ولقد كان من الطبيعي- في اعتقادنا- استنادا إلى ما سبق، في تصوّرنا لإشكالية قراءة الخطاب الشعري المعاصر، وبناء على العنوان الذي كان إطارا عاما للبحث- وباعتبار العناوين إرهاصا للمقاصد- أن تنتظم الدراسة في مدخل وخمسة فصول تعقبها خاتمة.