فالاستعمال غير الواعي للمصطلح الغربي، تنتج عنه اشكالات عدّة، ضررها أكثر من نفعها، لكونها تعمد إلى إشاعة نوع من الغربة النقدية - إن صحّ التعبير- والتشويش والاختلاط، وأحيانا الإبهام. ذلك لأنّه، إذا كانت هذه المصطلحات نفسها غامضة في بيئتها التي أنتجتها، بسبب عمقها وتعقيدها، فإنّها لا يمكن أن تكون عندنا إلا أكثر غموضا وإبهاما، بل وتشويشا. وهذا متأتّ من عدم فهمنا الدقيق لها أو لا، وثانيا لأنها نتاج حضارة غريبة عنّا .فالمصطلح، ليس مجرد لفظة ننقلها، بقدر ما هو واقع نفسي واجتماعي معقّد، بل وحمولة حضارية.
وهذا لا يعني خلوالساحة النقدية العربية تماما من بعض النماذج النقدية البارعة التي استطاعت أن تقارب النص الشعري، مقاربة جيدة، فَأَرْضَت بعض الطموح الذي يسعى إليه النقد الأدبي الجديد في رؤيته الحداثية، لكي يصير والإبداع سواء، أو ليغدوعملية إبداعية تواكب المسيرة الشعرية المتطورة - نسبيا- عندنا.
فلقد استطاعت هذه النقود - بما لأصحابها من وعي نقدي حصيف ورؤية ثاقبة وموسوعية ثقافية - أن تستفيد بقدرة فائقة من مراحل التطور النقدي عبر صيرورته الاكتشافية، وأن تكتسب قيما جمالية وأسسا نظرية، ومفاهيم فنيّة، مكّنتها من الولوج -بجدارة- إلى بواطن النص، واستكناه خفاياه، عبر منهجية متماسكة، تعتمد الكشف والتّجاوز في الأبعاد والمفاهيم والمقاييس، وأن تبلور ضمن ذلك نظرية نقدية مستحدَثة، احتوت العصر وحداثته في جلّ أبعادها. ولكن نؤّكد أن مثل هذه النقود ما زالت في بدايتها. والحق أن هذه النماذج النقدية، فتحت مغالق عدة للبحث، وأزاحت من أمامه الكثير من الصعوبات التي ما كان ليتجاوزها.