فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 457

وتنتقل صورة المدينة هذه عبر الأزمان والأجيال مع بعض التغيّيرات اللازمة، للتكييف مع مستجدات الحياة، إضافة إلى أنها ظاهرة مكانية خاضعة للتطوّر الزمني . وتختلف عبر هذه الصيرورة والحركية والتغيير النسبي نظرة الناس إليها ومواقفهم منها، حبا أو بعضا، تقبلا أو نفورا، اتصالا أو انفصالا.

والمدينة بوصفها ظاهرة مكانية خاضعة للتطور الزمني وذات وظائف حياتية مسطرة قبليا، ركز عليها الأدب المعاصر وشحنها برموز وأبعاد ودلالات مختلفة، لتصبح ذات دلالة فكرية معقدة نسبيا. من خلال هذا الطرح، يمكننا أن نتساءل: هل فكرة المدينة على النحوالذي طرحناه، هي بنت المعاصرة، أم أنها ضاربة بجذورها في أعماق قلب التاريخ البشري، وأغوار الفكر الإنساني ؟

الإجابة على هذا التساؤل يقتضي منا التأكيد على أنّ فكرة المدينة كظاهرة مكانية، وبعد فلسفي فكري، وبوصفها رؤية حضارية، قد يعتقد البعض أنها حديثة التصور إبداعيا وفنيا، ولكن الأمر يختلف كلّية لمن يبحث وينقّب في بطون كتب تاريخ الفكر الإنساني سواء العربي الإسلامي منه أو الغربي.

فالبحث والتنقيب يفصح لنا عن وجود كثير من الشواهد والأمثلة التي تدل على أن المدينة"أو فكرة المدينة"، أخذت أبعادا فكرية وفلسفية واجتماعية كثيرة في التراث الإنساني على مرّ العصور .

وسنحاول فيما يلي تتبع بعض هذه المواقف التي حواها التراث الإنساني على تعدد مشاربه واختلاف اتجاهاته لنتبين موقفه منها ونظرته إليها (أوتطور المدينة من خلاله) ، ولنبدأ بالتراث الغربي.

المدينة في التراث الغربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت