الصفحة 26 من 43

فهزمهم الله عز وجل بالريح. رواه أحمد والبزار، وإسناد البزار متصل، وصوبه ابن كثير [1] . لكن له شواهد هو بها حسن.

الخامس عشر: إرسال ريح الصَّبا لنصرة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -

ومن الدلائل التي ظهرت يوم الخندق: أن الله تعالى أرسل ريحَ الصبا، فقلعت الخيام، وكفأت القدور، وأطفأت النيران، وأطارت الحجارة، وزلزلت النفوس، وأوقعت الرعب في قلوب المشركين، مع أنها ريح باردة لينة، وليس من شأنها الإهلاك، كما سيأتي بيانه بعد قليل، إن شاء الله تعالى.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أتت الصَّبا الشِّمالَ، ليلةَ الأحزاب، فقالت: مُرِّي حتى ننصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقالت الشِّمالُ: إن الحُرَّة لا تَسْرِ بالليل، وكانت الريح التي نصر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّبا. رواه البزار وابن مردويه برجال الصحيح، وصححه الحافظ [2] .

والمراد الصبا: ريح الصبا، والمراد بالشِّمال: ريح الدَّبور، وهي التي أهلك الله عز وجل بها قوم عاد.

وقد أخبر النبي المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى نصره بريح الصبا.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (نُصِرت بالصَّبا، وأُهلِكت عاد بالدَّبور) متفق عليه [3] .

(1) مسند أحمد (3: 3) وكشف الأستار (4: 30) والبداية والنهاية (4: 11) والسيرة النبوية له (3: 113ـ 114) ومجمع الزوائد (10: 136) وقال: إسناد البزار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد، إلّا أن في نسختي من المسند (عن ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه) وهو في البزار (عن أبيه، عن جده) وهو الذي صوّبه ابن كثير.

(2) كشف الأستار (2: 336) ومختصر زوائد البزار (2: 37 ـ 38) ومجمع الزوائد (6: 139) وفتح الباري (7: 402) .

(3) صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء: باب قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (نُصرتُ بالصبا) وصحيح مسلم: كتاب الاستسقاء: باب في ريح الصبا والدبور، رقم (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت