رواية: مجريَ السحاب] سريعَ الحساب؛ اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم) متفق عليه [1] . ولي عودٌ إلى هذا الحديث إن شاء الله تعالى.
وكان دعاؤه عليه وآله الصلاة والسلام والاستجابة له في مسجد الفتح. ومن ثم صار الدعاء مستجابًا ـ بإذن الله تعالى ـ في هذا المسجد، وفي ذلك اليوم، وفي تلك الساعة، كما أوضح ذلك الصحابي راوي الحديث رضي الله تعالى عنه، والذي طبّقه بنفسه، والله تعالى أعلم.
فعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المسجد ـ مسجد الفتح ـ يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له بين الصلاتين، من يوم الأربعاء [فعُرف البشرُ في وجهه] .
قال جابر رضي الله تعالى عنه: ولم ينزل بي أمر مهم غائظ؛ إلّا توخّيتُ تلك الساعة، فدعوت الله فيه، بين الصلاتين يوم الأربعاء في تلك الساعة، إلا عرفت الإجابة. رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وابن سعد والبزار وابن شبة ـ من طرق ـ إسناده حسن، رجاله ثقات [2] .
وقد سأل الصحابة رضي الله تعالى عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاءً يدعون به، فقد ضاقت الأحوال، وبلغت القلوب الحناجر.
فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقوله؟ فقد بلغت القلوبُ الحناجر. قال: (نعم، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا) قال: فضرب الله عز وجل وجوهَ أعدائه بالريح،
(1) صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب غزوة الخندق. وصحيح مسلم: كتاب الجهاد: باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو، رقم (21، 22) .
(2) مسند أحمد (3: 332) والأدب المفرد (238رقم 705) والطبقات الكبرى (2: 73) وكشف الأستار (1: 216) وتاريخ المدينة (1: 58 ـ60) ومجمع الزوائد (4: 12) وانظر فضائل المدينة المنورة، لبيان ما وقع في مجمع الزوائد من وهم.